الفقه للمرتضى محمد
وليس قولهم لهذا المقال الفاسد المحال إلا مثل قولهم: إن الله سبحانه يقضي بالمعاصي ويأمر بها ويشأها ويعذب خلقه عليها.
ومثل قولهم: إن الله جسم وصورة، فوصفوه بما نفى عن نفسه،
وشبهوه بالمحدثين من خلقه فأوجبوا أن خالقهم مصور مجسم فيه آثار الصنع والتدبير والتأليف والتقدير، فحكموا بجهلهم أنه مخلوق كخلقهم، مؤلف كأحدهم، فصاروا يعبدون شبحا مقدرا وجسما مؤلفا، فكفروا وهم لا يعلمون، وعبدوا غير الله وهم لا يشعرون عمى من قلوبهم وقلة معرفة بخالقهم وجهلا بدينهم، يخبطون في عشوا(1) مظلمة لم يستضيئوا بنور الحكمة، ولم يقبسوا من معدن الرسالة فيعرفوا الحق ويقفوا منه على الصدق، اتبعوا الشهوات، وتركوا الواضح من المحكمات، وصاروا في المهالك والظلمات، وأخذوا دينهم من كذب المقالات، فضلوا عن الصواب، وصاروا بذلك إلى شر مآب، جهنم يصلونها فبئس المهاد، فلا تلتفت يرحمك الله إلى شيء من مقالتهم فإنها حجج داحضة، وأقاويل مختلطة، ومذاهب مهلكة، فهم كما قال الله عز وجل: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}[الكهف:104].
[تفسير قوله تعالى: على فترة من الرسل]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {على فترة من الرسل}[المائدة:19].
والفترة: فهي المدة التي بين الرسل، وقد يقال: إنه كان بين
عيسى ومحمد عليهما السلام أربعمائة سنة، وبين موسى وعيسى مثل ذلك.
[تفسير قوله تعالى: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا}[المائدة:20]، فقلت(2): ما معنى الأنبياء؟ وهل يجوز أن يدعى باسم النبوة غير الأنبياء؟
صفحة ٣٦١