الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل بتحرير رقبة تكفيرا
للخطية ومحوا للسيئة، فجعل فيه(1) تحرير رقبة بعد الدية، ثم قال في آخر الآية: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله}، فأوجب الصيام لشهرين متتابعين، فمن لم يجد الرقبة ولم يطق أن يصوم فعليه أن يطلب الرقبة ويجتهد فيها، وتكون في رقبته دينا حتى يفيدها أو يمكنه الصيام من(2) قبل المقدرة على الرقبة فيصوم إن كان تركه أولا لعلة عرضت عليه.
[في أن دية الخطأ على العاقلة]
وقلت: هل يحكم على العاقلة بالدية؟ وكذلك يفعل بهم والدية عليهم.
وقلت: فإن لم يكن له عاقلة، وله مال هل يخرج من ماله؟
فقد قيل: إن عاقلته إذ لا عاقلة له المسلمون؛ لأنهم ورثته؛ إذ
لا ورثة له، وإن كان الإمام ظاهرا وداه من بيت مال المسلمين؛ لأنهم ورثته إذ لا ورثة له.
[فيمن قتل مسلما عمدا أنه لا يجب عليه عتق رقبة وإنما يلزمه القتل أو الدية]
وسألت: عن رجل قتل مسلما عمدا، هل يجب عليه عتق رقبة؟
ولم يذكر(3) الله في كتابه وإنما يلزمه القتل، فإن عفي عنه وقبلت الدية فقد أحسن في ذلك، ومنوا بنفسه عليه، وعليه أن يؤديها كما قال الله سبحانه: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان}[البقرة:178]، ويستحب له أن يكفر بعتق رقبة فهو أفضل له.
فأما أن يكون محكوما به عليه فليس ذلك بلازم له.
[في الجماعة يقتلون رجلا خطأ أن على كل واحد منهم كفارة]
وقلت: فإن قتل قوم رجلا خطأ، هل تجزيهم كفارة واحدة، مثل قوم
دفعوا جدار ليطرحوه، ولم يعلموا بما(4) خلفه فقتلوا رجلا فعلى كل واحد منهم كفارة.
[في الجماعة يقتلون رجلا عمدا أنهم كلهم يقتلون به]
وقلت: إن قتل قوم رجلا مؤمنا عمدا.
صفحة ٣٣٥