فقه اللغة و سر العربية
محقق
عبد الرزاق المهدي
الناشر
إحياء التراث العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
٢٠٠٢م
فشبه الدمع بالدُّر والعين بالنرجس والخدّ بالورد والأنامل بالعنَّاب من غير أن يذكر الدّمع والعين والخدّ والأنامل ومن غير أن استعان بأداة من أدوات التشبيه وهي: كأنّ وكاف التشبيه وحَسِبتُهُ كذا وفلان حسن ولا القمر وجوادٌ ولا المطر. وقد زاد أبو الفرج الوَأوَاءُ على أبي نواس فخمَّس ما ربَّعَهُ بقوله: [من البسيط]
وأمطَرَتْ لُؤلُأً من نَرْجِسٍ وسَقَتْ ... وَرْدًا وعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبرَدِ.
والزِّيادة في تشبيه الثَّغر بالبرَد. ومن هذا الباب: قول أبي الطّيب المتنبي: [من الوافر]
بدَت قَمرًا ومالَتْ خُوطَ بان ... وفاحَتْ عَنْبَرًا ورَنَتْ غَزالا.
وقول أبي القاسم الزّاهي: [من الطويل]
سَفَرْنَ بُدورًا وانْتَقَبْنَ أهِلَّةً ... ومِسْنَ غُصونًا والتَفَتْنَ جَآذِرا.
وقول أبي الحسن الجوهري الجُرجاني في الشَّراب: [من الطويل]
إذا فُضَّ عنه الخَتمُ فاحَ بَنَفْسَجًا ... وأشْرَقَ مِصباحًا ونَوَّرَ عُصْفُرا.
وقول مؤلف الكتاب: [من الوافر]
رَنا ظَبيًا وغَنَّى عَنْدَليبا ... ولاحَ شَقائقًا ومَشى قَضيبا.
وقوله أيضًا: [من المتقارب]
وفيك لنا فِتَنٌ أرْبَعٌ ... تَسُلُّ علينا سُيوفَ الخَوارِجِ.
لِحاظُ الظِّباءِ وطَوقُ الحَمام ... ومَشيُ القِباجِ١ وزَيُّ التَّدارِجِ٢.
ومن هذا الباب قول ابن سكّرة: [من الكامل]
الخَدُّ ورْدٌ والصَّدغ عاليةٌ ... والرِّيقُ خَمْرٌ والثَّغْرُ من بَرَدِ.
وقول القاضي عبد العزيز في المدح: [من الطويل]
لِحاظُكِ أقْدارٌ وكَفُّكِ مُزْنَةٌ ... وعَزْمُكِ صمصام وربعك غيل٣.
الفصل الرابع والستون: في إقامة العم مقام الأب والخالة مكان الأم
قال الله تعالى حكاية عن بني يعقوب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ
١ القباج: طائر يشبه الحجل.
٢ التدارج: طائر أرقش حسن الصورة.
٣ الغيل: اللبن ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتي أو وهي حامل ١٣٤٤.
1 / 260