فقه اللغة و سر العربية
محقق
عبد الرزاق المهدي
الناشر
إحياء التراث العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
٢٠٠٢م
الفصل الثالث والعشرون: في إقامة الإسم والمصدر مقام الفاعل والمفعول
تقول العرب: رجل عَدْل: أي عادل ورِضًا: أي مَرْضِي وبنو فلان لنا سَلْم: أي مسالمون وحَرْب: أي محاربون. وفي القرآن: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ ١ وتقديره: ولكن البِرَّ بِرُّ من آمنَ بالله فأضمر ذكر البر وحذفه.
الفصل الرابع والعشرون: في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر في الجمع
هو من سنن العرب قال تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ ٢ وقال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ ٣.
الفصل الخامس والعشرون: في حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر
من سنن العرب ترك حكم ظاهر اللفظ وحمله على معناه كما يقولون: ثلاثةُ أنفس والنفس مؤنثة وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشّخص. قال الشاعر: [من الطويل]
ما عندنا إلا ثلاثة أنفسِ ... مِثلُ النُّجومِ تلألأتُ في الحِندِسِ.
وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: [من المتقارب]
فكان مِجَنِّي دون ما كنتُ أتَّقي ... ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ وَمُعْصِرُ٤.
فحمل ذلك على أنهن نساء. وقال الأعشى: [من الطويل]
لِقومٍ وكانوا هُمُ المُنْفِدِينَ ... شَرَبَهُمُ قَبْلَ تَنْفادِها.
فأنَّث الشراب لما كان الخمر المعني وهي مؤنثة كما ذكر الكفّ وهي مؤنثة في قوله: [من الطويل]
أرى رجلا منهم أسيفًا كأنَّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحيه كفًَّا مُخَضَّبا.
فحمل الكلام على العضو وهو مذكر. وكما قال الآخر: [من البسيط]
يا أيها الرَّاكب المُزجي مَطِّيته ... سائلْبني أسدٍ ما هذهِ الصَّوتُ.
١ سورة البقرة الآية: ١٧٧.
٢ سورة يوسف الآية: ٣٠.
٣ سورة الحجرات الآية: ١٤.
٤ المعصر الفتاة التي بلغت سن الشباب.
1 / 230