210

فقه اللغة و سر العربية

محقق

عبد الرزاق المهدي

الناشر

إحياء التراث العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ

سنة النشر

٢٠٠٢م

تصانيف
فقه اللغة
مناطق
إيران
مَوزورات من الوزر ولكن أجراها مجرى المَأجورات للمجاورة بينهما وكقوله: بالغدايا والعشايا ولا يقال: الغدايا إذا أفردت عن العشايا لأنها الغدوات والعامة تقول: جاء البرد والأكسية والأكسية لا تجيء ولكن للجوار حق في الكلام.
الفصل العاشر: يناسبه ويقاربه
العرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب كتسميتهم المطر بالسماء لأنه منها ينزل وفي القرآن: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ ١ أي المطر وكما قال جلَّ اسمه: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ ٢ أي عنبا ولا خفاء بمناسبتها وكما يقال: عفيف الإزار أي عفيف الفرج في أمثال له كثيرة. ومن سنن العرب وصف الشيء بما يقع فيه أو يكون منه كما قال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ٣ أي يوم عاصف الريح وكما تقول: ليل نائم أي نام فيه وليل ساهر أي يُسهر فيه.
الفصل الحادي عشر: في إجراء ما لا يعقل ولا يفهم من الحيوان مُجرى بني آدم
ذلك من سنن العرب كما تقول: أكلوني البراغيث وكما قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ ٤ وكما قال ﷾: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ٥ ويقال: إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم بنو آدم. ومن سنن العرب تغليب ما يعقل كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنّث إذا اجتمعا.
الفصل الثاني عشر: في الرجوع من المخاطبة إلى الكناية ومن الكناية إلى المخاطبة
العرب تفعل ذلك كما قال النابغة: [من البسيط]:
يا دارَ مَيَّة بالعلياذِ فالسَّنّدِ ... أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأمَدِ.

١ سورة نوح: الآية ١١.
٢ سورة يوسف الآية: ٣٦.
٣ سورة ابراهيم الآية: ١٨.
٤ سورة النمل الآية: ١٨.
٥ سورة النور الآية: ٤٥.

1 / 225