فقه اللغة و سر العربية
محقق
عبد الرزاق المهدي
الناشر
إحياء التراث العربي
رقم الإصدار
الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
٢٠٠٢م
إحضَارٌ١ جَاءَه إحضَارٌ فهو جَمُوم "شُبِّهَ بِالبِئْرِ الجَمُوم وهي الّتي لا يَنْزَحُ مَاؤُهَا". فإذا كَانَ مُتَتَابعَ الجَرْي فَهُوَ مِسَحُّ "شُبِّهَ بَسحِّ المَطَرِ وَهُوَ تَتَابُعُ شآبِيبِهِ". فإذا كَانَ خَفِيفَ الجَرْي سريعَهُ فَهُوَ فَيْضٌ وَسَكْب "شُبِّهَ بِفَيْضِ المَاءِ وَانْسِكَابِهِ" وَبِهِ سُمِّي أحدُ أفْرَاسِ النَّبِي ﷺ. فإذا كَانَ لاَ يَنْقَطِعُ جَرْيُهُ فَهُوَ بَحْر "شُبِّهَ بالبَحْرِ الذي لا يَنْقَطِع مَاؤُهُ" وأوَّل من تكلم بذلك النبي ﷺ في وَصْفِ فَرَس رَكِبَهُ.
الفصل الواحد والثلاثون "في ذِكْرِ الجَمُوحَ".
"عَنِ الأزْهَرِي".
فَرَس جَمُوحٌ "لَهُ مَعْنَيانِ" أحدُهُما عَيْب: وهو إذا كَانَ يَرْكَبُ رَأْسَهُ لا يَثْنِيهِ شَيْء فهذا مِنَ الجِمَاحِ الذِي يُرَدُّ مِنْهُ بالعَيْبِ. والجَمُوحُ الثاني النشيط السَّريعُ وهو مَمْدُوح ومِنْهُ قَولُ امْرِئِ القَيسِ وَكَانَ مِن أعْرَفِ النَّاسِ بالخَيْلِ وأوْصَفِهِمْ لَها [من المتقارب]:
جَمُوحًا مَرُوحًا وإحْضَارُها ... كَمَعْمَعَةِ٢ السَّعَفِ المُوقَدِ٣.
الفصل الثاني والثلاثون "في عُيُوبِ خِلْقَة الفَرَسِ".
إذا كَانَ مُسْتَرْخِيَ الأذُنَيْن فهو أخْذَى. فإذا كَانَ قَلِيلَ شَعْرِ النَّاصِيةِ فهو أسْفَى. فإِذا كَانَ مُبْيَضَّ أعْلَى النَّاصِيَةِ فَهُوَ أَسْعَفُ. فإذا كَانَ كَثِيرَ شَعْرِ النَّاصِيَةِ حتى يغَطِّي عَيْنَيْهِ فَهُوَ أَغَمَّ. فإذا كَانَ مُبْيَضَّ الأشفَارِ مَعَ الزَّرَقِ فَهُوَ مُغْرَب. فإذا كَانَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاءَ والأخْرَى زَرْقَاءَ فهو أخْيَفُ. فإذا كَانَ قَصِيرَ العُنُقِ فَهُوَ أهْنَعُ. فإذا كَانَ مُتَطَامِنَ العُنُق حتَى يكادَ صَدْرُهُ يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ أَدَنُّ. فإذا كَانَ مُنْفَرِجَ مَا بَيْنَ الكَتِفَيْنِ فَهُوَ أًكْتَفُ. فإذا كَانَ مُنْضَمَّ أعَالِي الضُّلوعِ فَهُوَ أَهْضَمُ. فإذا أشْرَفَتْ إِحْدَى وَرِكَيْهِ على الأخْرَى فَهُوَ أفْرَقُ. فإذا دَخَلَتْ إحْدَى فَهْدَتَيْهِ٤ فَخَرَجَتِ الأخْرَى فَهُوَ أزْوَرُ. فإذا خَرَجَتْ خَاصِرَتًهُ فَهُوَ أثْجَلُ. فإذا اطْمَأَنَّ صُلْبُهُ وارتَفَعَتْ قَطَاته٥ فَهُوَ أقْعَسُ. فإذا اطْمأَنَّتْ كِلتاهُمَا فَهُوَ أَبْزَخُ. فإذا الْتَوَى عَسِيبُ ذَنَبِهِ حتى يَبرُزَ بعضُ باطِنِهِ الذي لا شَعَرَ عليه فهو أَعْصَلُ. فإذا زَادَ ذَلِكَ فَهُوَ أَكْشَفُ. فإذا عَزَلَ ذَنَبَهُ في أحدِ الجانبيْن فهو أعْزَلُ. فإذا أفْرَطَ تَبَاعُدُ ما بيْنَ رِجْلَيْهِ فَهُوَ أفْحَجُ. فإذا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاه أو كعباه
_________
١ إحضار: ارتفاع الفرس في عدوه القاموس ٤٨١.
٢ المعمعمة: صوت الحريق القاموس ٩٨٧.
٣ أي سعف النخيل.
٤ الفهدتان: لحمتان ناتئان في زور الفرس القاموس ٣٩٣.
٥ القطاة: مقعد الرديف من الفرس.
1 / 119