في سبيل الإصلاح
الناشر
دار المنارة للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
جدة - المملكة العربية السعودية
تصانيف
والأزياء، ومن حبّ تقليد النساء الغربيات حتى فيما هو ضرر محض، وأن يجعل لها العلم استقلالًا في فكرها، تتبع كل ما تجده صالحًا ولو كان مخالفًا لـ (الموضة)، مباينًا لما عليه أهلها؟
وأما الحجاب، وأعني به ستر الأعضاء التي تثير غرائز الشر في نفوس الرجال، حتى تبقى الفتاة كالجوهرة في صدفتها، لا تصل إليها سارق ولا غاصب، فأنا أفهم سبب ثورة الفساق من الرجال عليه، إنهم يريدون أن يستمتعوا بالجمال المحرّم عليهم، ولكني لا أفهم أبدًا لماذا يقلدهم النساء في هذه الثورة، وما وضع الحجاب إلا لصيانتهن وإكرامهن؟ وماذا يضر السيدة الفاضلة المتعلمة إذا لبست اللباس المحتشم الساتر، وهي ترى الرجل الذي تحاول التشبه به لا يكشف إلا وجهه وكفيه، مع أنها هي التي ينبغي ألا يظهر منها إلا وجهها (عند أمن الفتنة) وكفاها؟ أفانعكستْ الحال، وانقلبت الأمور، حتى احتجب الرجال وتكشف النساء؟ وما الذي ربحناه من السفور؟ ليجب من كان عنده جواب مقنع، أما أنا فأدعي أننا لم نربح منه إلا الشرور والفجور، والدلائل حاضرات.
أما الاختلاط، واشتغال المرأة بأعمال الرجل، فأنا أعجب من مطالبة المرأة به، ولا أفهم من منا يريد لها الخير، ومن الصديق لها ومن العدو!
نحن نريد لها أن تكون سيدة حقًا مخدومة لا خادمة، تأتيها حاجتها من غير أن تسعى إليها، وهم يريدون أن تسعى وتزاحم الرجال حتى تصل إلى خبزها ولو اشتغلت بأخسّ الصناعات وأحطّ المهن، ويدعون مع ذلك أنهم أنصار المساواة.
أين المساواة إذا حملت على ظهرها مثل حمل الرجل وهي تحمل في بطنها ولده، وأخذت مثل وظيفته وهو يغذي نفسه وهي تغذي نفسها وتغذي من ثديها ابنه؟
ثم إنكن تقلدن أوروبة، معه أن المرأة تشتغل في أوروبة عن عجز وحاجة وكريمات السيدات لا يشتغلن شيئًا، إنما تعمل البائسات الفقيرات ويتمنين زوجًا
1 / 163