539

في الأدب الحديث

مناطق
مصر

إلى غير ذلك من المعاني الجليلة، ولا ينسى الغرس الذي وضعه مصطفى بيده في تربة مصر، وتعهده حتى نماه وكيف يجب على خلفائه من بعده، بل # على المصريين أجمعين أن يحافظوا عليه حتى يؤدي أكله طيبا، ألا وهو حرية مصر كاملة.

وقد ظل خليل مطران على تعاقب السنين يحفظ عهد مصطفى كامل، ويشيد بذكراه وله في سنة 1933 قصيدة ألقاها في ذكرى مرور عام على وفاة حافظ إبراهيم، ضمنها وصفا رائعا للنهضة القومية، التي كونت حافظا، وكيف أن هذه النهضة هي عرس مصطفى كامل وكيف تعهدها بجهاده إلى أن مات، وبموته كانت الآية التي تم بها استقرارها1، وفيها يقول عن حافظ معللا نبوغه في الوطنيات:

ما تجلى نبوغه كتجليه ... وقد هب مصطفى للجهاد

يوم نادى الفتى العظيم قلبي ... من نبا قبله بصوت المنادي2

وورى ذلك الشعور الذي كان ... كمينا كالنار تحت الرماد

يتجلى هذا الشعور كذلك في مراثيه لرجال الحزب الوطني فيرثي محمد أبو شادي وينوه بجهادها معا في سبيل مصر، وما لا قيا من عنت وإرهاق:

زمان قضينا المجحد فيه حقوقه ... ولم نله عن لهو ورشف رضاب

محضنا به مصر الهوى لا تشويه ... شوائب من سؤل لنا وطلاب

فداها ولم يكربه أن جار حكمها ... فذل محماميها وعز محاب

فكم وقفة إذ ذاك والموت دونها ... وقفنا وما نلوي إتقاء عقاب

وكم كرة في الصحف والسوط مرهق ... كررنا وما نرتاض غير صعاب

ويرثي الشيخ عبد العزيز جاويش فيزفر زفرة حارة، ويبكي زمن الجهاد، والأيام التي صحب فيها هؤلاء الكرام الأعزة فيقول:

طيبوا قرارا أيها الأعلام ... وعلى ثراكم رحمة وسلام

مصر التي متم فداها أصبحت ... وكأنما فيها السرور حرام

صفحة ١٥٢