نحن الذين أبحنا الراصدين لنا ... حمى به كانت العقبان تعتصم
وفيها يقول محييا الترك وشجاعتهم:
أبناء "عثمان" حفاظ وقد عهدوا ... تاريخ "عثمان" فيه الفتح والعظم
هم الحماة لأعلاق الجدود فلن ... يرضوا بأن ينثر العقد الذي نظموا
أما موقفة حيال الاستعمار الإنجليزي، والأحزاب قبل الحرب الأولى، فقد كان من أول الأمر، حذرا، يقف موقف الحيدة، خشية أن يميل به الرأي إلى جهة ما، فيتهم بمناصرتها، وقد اتخذ هذا الموقف لأنه كان يشعر بأنه دخيل في المحيط المصري1، هذا إلى محبته للعزلة وإيثاره لها، وقد تجلى هذا الحياد في المقالات العديدة التي كان ينشرها في الأهرام، على أنه ما لبث أن خاض غمار السياسة المصرية، ومال مع الحزب الوطني، وناصر مصطفى كامل بقلمه؛ ولا شك أنه ما قال في الترك ما قال، ولا سيما قصائد في حرب طرابلس، وفي الدستور العثماني، إلا وهو متأثر بسياسة الحزب الوطني، مع ما كان له من فكرة سابقة وجهاد قديم في سبيل الجامعة الإسلامية، ونلاحظ أنه لم يمدح عبد الحميد، ويرفع إليه التهاني في الأعياد وغيرها، كما كان يفعل سواه من الشعراء، ولم يكن من المنتظر من مثل مطران، وهو الذي ترك وطنه هربا من الاضطهاد الحميدي، ولجأ إلى مصر ليتمتع بحرية الفكرة أن يمدح عبد الحميد الطاغية، بل إن له قصائد رمزية حمل فيها عبد الحميد الطاغية مثل قصيدة مقتل "بزرجمهر"2، والتي يقدم لها بقوله: "اشتهر كسرى بالعدل وكان بلا نزاع أعدل ما يكون الملك المطلق في أحكامه بلاده، فإن كان ما وصفناه في هذه القصيدة إحدى جنايات مثله في العادلين، فما حال الملوك الظالمين ؟ ".
صفحة ١٤٩