أنسيتم في مصر ما منحتكم ... من هبات ما جاوزت بعد حولا
أم نسيتم أبناءها يفتك المو ... ت بهم فيا لوغي وباء وقتلا
إلى آخر هذا الشعر العلوي الذي لم نسمع مثله من حافظ، أو شوقي ، أو صبري أو غيرهم من شعراء ذلك الجيل. الذين عاصروا الثورة، ورأوا حماسة الأمة الفياضة، وآمالها العريضة تحثهم على الجهاد والموت.
وظل عبد المطلب على صراحته تلك طوال الثورة، فإذا اشتد الإنجليز وطغوا، وأحكموا الرقابة على القول والنشر، احتال للتعبير عن آماله وعن شعوره الوطني، بالرمز كقصيدته على لسان عصفور في قفص1 وغيرها من القصائد، وإذا عاد "سعد" من المنفى استقبله بقصيدة وطنية رائعة. ويموت محمد فريد2 فيرثيه رثاء الوطني الحزين الذي يعرف فضله على القضية المصرية، وأنه كان في الرعيل الأول من المجاهدين الذين صلوا بنار الاحتلال، وضحوا بالأموال، وبالراحة والأمن في ظلال الوطن، وآثروا النفي والغربة في سبيل مبدئهم.
ما أنكرت مصر ابنها فنبت به ... ولكنه دهر على الحر يجنف
ويقول معبرا عن شعور "فريد" حين فارق مصر:
حرام علينا أرضها وسماؤها ... ألية من لا يمتري حين يحلف
ويا فلك باسم الله مجراك أقلعي ... فإما الردى أو ينصف النيل منصف
ويقول عن جهاده:
عرفنا له بر الوفى بعهدها ... إذا خان قوم عهد مصر فلم يفوا
صفحة ١٤٣