521

في الأدب الحديث

مناطق
مصر

وكان بعد أن عين وكيلا لوزارة "الحقانية" في سنة 1899 حريصا على صداقة مصطفى كامل، لا يبالي أغضب الإنجليز أما أرضاهم في هذا، وكان يخرج من الوزارة في غالب الأيام ويعرج على صاحب "اللواء"، ويقضي معه وقتا طويلا، مع أن سواه من الموظفين كانوا لا يجرءون على مثل هذا، وقد أشار شوقي في رثاء إسماعيل صبري إلى ذلك حيث يقول:

ويح الشباب وقد تخطر بينهم ... هلى متعو ابتمس طواف

لو عاش قدوتهم ورب "لوائهم" ... نكس اللواء لثابت وقاف

فلكم سقاه الود حين وداده ... جرب لأهل الحكم والأشراف

ولقد تأثر إسماعيل صبري بتلك الغضبة الصاخبة التي غضبها مصطفى كامل حين وقعت حادثة دنشواي، ولكنه لم يقل حين وقوعها شيئا وأثر الصمت، وأغلب الظن أن صمته كان تقية منه وحرصا على وظيفته؛ ولأن يد الإنجليز حينذاك كانت بطاشة قاسية، وإذا تجرأ مصطفى كامل، ورجال السياسة على ضرب تلك اليد حتى تكف عن الأذى، فقد كانوا في حرية نسبية، غير مقيدين بقيود الوظيفة، فلما نجحوا في حملتهم على المعتمد البريطاني اللورد كرومر، وأجبروه على الاستقالة، وصدر العفو عن المسجونين، انطلقت الألسنة التي أحجمت عن الكلام في أبان المحنة، ومن هؤلاء شوقي كما عرفت ذلك آنفا، ومنهم كذلك إسماعيل صبري، فقال من قصيدة يهنئ فيها "عباسا": بعيد الأضحى بعد مرور عامين على دنشواي: ويذكر هذه الحادثة ويشكره على أن عفا عن المسجونين.

وأقلت عثرة قرية حكم الهوى ... في أهلها وقضى قضاء أخرق

وإن أن فيها بائس مما به ... وأرن جاوبه هناك مطوق

وارحمتا لجناتهم ماذا جنوا ... وقضاتهم ما عاقهم أن يتقوا؟

ما زال يقذى كل عين ما رأوا ... فيها ويؤذي كل سمع ما لقوا

صفحة ١٣٤