"وقد حارب المستر دانلوب تقدم التعليم الفرنسي في مدرسة الحقوق بلا تبصر، على حين أن تعليم الحقوق في هذه المدرسة لا يزال تعليما فرنسيا، ما دامت قوانين البلاد لم تغير تغير كليا. وقد مثل رواية مضحكة للتعليم العالي في مدرسة الحقوق فوقف تعيين ما يحتاج إليه القسم الفرنسي من الموظفين، وحجته في ذلك أن مصير هذا القسم إلى الزوال في القريب العاجل، وطرد من القسم الأكبر وهو الذي تدرس فيه الحقوق الفرنسية باللغة الإنجليزية الأساتذة الأكفاء الذين قاموا بأمره في مبدأ تأسيسه، وهم من القضاة الذين # أفادتهم إقامتهم الطويلة في الديار المصرية خبرة بأسرار قوانينا، واستبدل بهم شبانا من الإنجليز يعينون بمجرد تخرجهم في الكلية الإنجليزية فيقدمون إلى مصر وهم والطلبة المكلفون بتعليمهم سواء في الجهل بالقوانين المصرية1.
ثم التفت الإنجليز بعد ذلك إلى المدارس الفرنسية بمصر، ورأوا أن خير وسيلة لإضعاف نفوذها، والتقليل من الإقبال عليها أن يظهر عميدهم بمظهر الغيور على مصلحة المصريين، الذي يخشى من طغيان الثقافة الأجنبية على من يغشي المدارس الفرنسية منهم، ولذلك أوجب تعلم كل العلوم باللغة الإنجليزية في المدارس المصرية، ليجد المصريون فيها غناء عن المدارس الأجنبية، ويحذقون في الوقت ذاته لغة حية راقية من اللغات الأجنبية وهي الإنجليزية، وشجع كرومر الإنجليز على العمل بالمدارس المصرية معلمين ونظارا، وعمل هؤلاء من جانبهم على الدعاية للغة الإنجليزية، وصبغت المدارس العالية كالطب، والزراعة، والهندسة، والمعلمين، بصبغة إنجليزية خالصة، فلم يجد الطالب مندوحة إذا أراد أن يتم تعليمه العالي إلا أن يجيد اللغة الإنجليزية حتى يستطيع متابعة الدراسة في المدارس العالية؛ بل اشترط كرومر على كل موظف بالدولة أن يجيد هذه اللغة، ليتمكن من التفاهم مع رؤسائه الإنجليز الذين استولوا على كل المصالح والدواوين.
صفحة ٤١