لا يقال: عمر ﵁ كان يعزل بمجرد الشكوى ونحو ذلك. لأنا نقول: إن ذلك كان معروفًا من مذهبه ﵁، وخولف فيه. وسيأتي (١) في قصة خالد ﵁ ما يشهد له (٢).
(١) أي: في كلام الشيخ ابن عبد السلام في (قواعد الأحكام).
(٢) أي: سيأتي في كلام الشيخ ابن عبد السلام، ما يشهد لكون عمر ﵁ خولف في اجتهاده في العزل لمجرد الريبة. وهو ما وضّحه الشيخ في قوله: (ولما اتُّهم خالد بن الوليد بأنه قَتَل مالك بن نُويرة ليتزوج بامرأته ... حَرَص عمر على أن يَعزله أبو بكر وقال: قَتَل رجلًا من المسلمين، ونَزَا على امرأته؛ فامتنع أبو بكر من عزله، لأنه كان أصلح في القيام بقتال أهل الردة من غيره. وهو أصوب مما رآه عمر؛ لأن تلك الريبة لم تكن قادحة في كونه أقومَ بالحرب من غيره ...). قواعد الأحكام ١: ١١٣.
وهذا الذي ذكره الشيخ ابن عبد السلام ﵀ عن خالد ﵁، فيه اختصار شديد. وأصل القصة كما في السيرة الحلبية ٣: ٢١٢: (فإن العرب لما ارتدّت بعد موته ﷺ، عُيّن خالد لقتال أهل الردة، وكان من جملتهم مالك بن نُويرة، فأسره خالد هو وأصحابه، وكان الزمن شديد البرد، فنادى منادي خالد: أنْ أَدْفِئوا أسراكم. فظن القوم أنه أراد: ادفِنُوا أسراكم، أي: اقتلوهم. فقتلوهم، وقُتل مالك بن نُويرة. فلما سمع خالد ذلك، قال: إذا أراد الله أمرًا أمضاه. وتزوج خالد رضي الله تعالى عنه زوجة مالك بن نويرة ... ويقال: إن خالدًا استدعَى مالك بن نُويرة وقال له: كيف ترتدّ عن الإسلام وتمنع الزكاة؟ ألم تعلم أن الزكاة قرينة الصلاة؟ فقال: كان صاحبكم يزعم ذلك! فقال له: هو صاحبنا وليس هو بصاحبك؟! يا ضرار، اضربْ عنقه ...، فلما بلغ سيدَنا عمر ذلك قال للصديق رضي الله تعالى عنهما: اعزله فإن في سيفه رَهَقًا، كيف يَقتُل مالكًا ويأخذ زوجته؟! فقال الصديق رضي الله تعالى عنه: لا أغمد سيفًا سلّه [الله] على الكافرين والمنافقين، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: نِعم عبد الله وأخو العشيرة خالدُ بن الوليد، سيفٌ من سيوف الله، سلّه الله على الكافرين والمنافقين. وقال الصديق رضي الله تعالى عنه في حق خالد: عجَزَت النساء أن يلدْن مثل خالد بن الوليد!). انتهى. وينظر الروض الأُنُف ٤: ١٩٧ والبداية والنهاية ٤: ٣١٤ و٦: ٣٢٢.
وقصة خالد هذه، ﵁، كانت مثار إشكالات، وقد بحثها بعض أهل العلم المحققين =
1 / 187
[مقدمة وزارة الأوقاف القطرية]
تقديم بقلم الأستاذ الجليل الدكتور علي أحمد الندوي
[مقدمة البلقيني]
[مقدمة الشيخ ابن عبد السلام لكتابه (قواعد الأحكام) وتعليق البلقيني عليها]
[فصل في بناء جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على الظنون]
[فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد]
[فصل في تقسيم أكساب العباد]
[فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد]
[فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات]
[فصل فيما عرفت حكمه من المشروعات وما لم تعرف حكمته]
[فصل في تفاوت الأعمال بتفاوت المصالح والمفاسد]
[فصل فيما تميز به الصغائر من الكبائر]
[فصل في إتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح]
[فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد]
[فصل فيما يتفاوت أجزه بتفاوت تحمل مشقته]
[فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد]
[فصل في تفاوت أجور الأعمال مع تساويها، باختلاف الأماكن والأزمان]
[فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان]
[فصل في بيان رتب المفاسد]
[فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد]
[فصل في بيان تنفيذ تصرف البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق، للضرورة العامة]
[فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح]
[فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة]
[قاعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة]
[فصل في تقديم المفضول، على الفاضل بالزمان، عند اتساع وقت الفاضل]
[فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها]
[فصل في الإقراع عند تساوي الحقوق]
[فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده أو بإفساد بعضه]
[فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح]
[فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد]
[فصل في الوسائل إلى المصالح]
[فصل في الوسائل إلى المفاسد]
[فصل في اختلاف الآثام باختلاف المفاسد]
[فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال]
[فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
[فصل في تفضيل الحكام على المفتين]
[فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون عليه]
[فصل في بيان الإخلاص والرياء والتسميع]
[فصل في بيان الإعانة علي الأديان]
[فصل في تفاوت فضائل الإسرار والإعلان بالطاعات]
[قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة]
[فصل في انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي]
[فصل فيما يثاب عليه من الطاعات]
[قاعدة في الجوابر والزواجر]
[فصل فيما تشترط فيه المماثلة من الزواجر وما لا تشترط]
[فصل في بيان متعلقات حقوق الله تعالى]
[فصل في وقت النية المشروطة في العبادات]
[فصل في قطع النية في أثناء العبادة]
[فصل تردد النية مع ترجح أحد الطرفين]
[فصل في تفريق النيات على الطاعات]
[فصل ما يتعلق به الأحكام من الجوارح]
[فصل فيما يتعلق به الأحكام من الحواس]
[فصل فيما يتعلق بالأزمان من الطاعات]
[فصل في تنويع العبادات البدنية]
[فصل فيما يفوت من المصالح]
[فصل في مناسبة العلل لأحكامها]
[فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر]
[فصل في بيان تخفيفات الشرع]
[فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية]
[فصل في الاحتياط لجلب المصالح]
[فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد]
[فصل في بناء جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون]
[فصل فيما يجب على الغريم إذا دعي إلي الحاكم]
[فصل فيما يقدح في الظنون من التهم وما لا يقدح فيها]
[فصل في تعارض أصلين]
[فصل في تعارض ظاهرين]
[فصل في حكم كذب الظنون]
[فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات]
[فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات]
[فصل في تصرف الولاة]
[فصل فيما يسري من التصرفات]
[قاعدة في ألفاظ التصرف]
[قاعدة لبيان الوقت الذي تثبت فيه أحكام الأسباب]
[قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها]
[فصل في التقدير على خلاف التحقيق]
[قاعدة فيما يقبل من التأويل وما لا يقبل]
[فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر]
[فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح المقال]