438

فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان

الناشر

دار المنهاج

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هجري

مكان النشر

جدة

كتاب البيوع
يطلق البيع على أمرين:
أحدهما: قسيم الشراء، وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البائع، وحده: نقل ملك بثمن على وجه مخصوص، والشراء: قبول ذلك، على أن لفظ كل منهما يطلق على الآخر، تقول العرب: (بعت) بمعنى) (شريت) وبالعكس، ويقال لكل من المتابعين: بائع وبيع، ومشتر وشار.
وثانيهما: العقد المركب من الإيجاب والقبول، وهو مرادهم بالترجمة، وهو لغة: مقابلة شيء بشيء، وشرعًا: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. والأصل فيه قبل الإجماع: آيات؛ كقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾. وأركانه ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة، وبدأ بها؛ لأنها أهم للخلاف فيها فقال:
[صيغة البيع والشراء]
(وإنما يصح بالإيجاب ... وبقبوله أو استيجاب)
أي: وإنما يصح البيع بالإيجاب من البائع؛ وهو ما دل على التمليك بثمن دلالة ظاهرة؛ كـ (بعتك)، و(ملكتك)، و(شريتك)، و(هذا مبيع منك)، أو (أنا بائعه لك بكذا)، وبقبوله؛ أي: ذلك الإيجاب؛ وهو ما دل على التملك بذلك الثمن دلالة ظاهرة؛ كـ (قبلت) و(تملكت)، و(اشتريت)، و(ابتعت) قال تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾، وقال رسول الله ﷺ: "إنما البيع عن تراض" رواه ابن حبان وصححه، وأنيط البيع بالرضا وهو أمر خفي؛ لأنه ميل النفس فاعتبر لفظ يدل عليه، أو استيجاب كـ (بعني)، والبيع الضمني ينعقد بهذا الصيغة تقديرًا؛ كـ (أعتق عبدك عني بكذا) ففعل؛ فإنه يعتق عن الطالب ويلزمه العوض، فكأنه قال: (بعينه بكذا، وأعتقه عني) وقد أجابه؛ أي: أو استقبال؛ كـ (اشتر

1 / 556