أشجارها مثلًا، ويستحب أن يغتسل قبل دخوله، ويلبس أنظف ثيابه، فإذا دخل المسجد .. قصد الروضة؛ وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلي تحية المسجد بجنب المنير، ثم يأتي القبر فيستقبل رأسه ويستدبر القبلة، ويبعد منه نحو أربعة أذرع ونصف، ناظرًا إلى أسفل ما يستقبله في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب من علائق الدنيا، ويسلم ولا يرفع صوته، وأقل السلام عليه: (السلام عليك يا رسول الله ﷺ)، وروى أبو داوود بإسناد صحيح: «ما من أحد يسلم علي .. إلا رد الله على روحي حتى أرد ﵇»، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ﵁؛ فإن رأسه عند منكب رسول الله ﷺ، ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر بن الخطاب ﵁، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله ﷺ ويتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه ﷾، ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه ولمن شاء من المسلمين. انتهى.
(ولازم لمتمتع دم ... أو قارن إن كان عنه الحرم)
(مسافة القصر، وعند العجز صام ... من قبل نحره ثلاث أيام)
(وسبعة في داره، وليحتلل ... لفوت وقفة بعمرة عمل)
(وليقض مع دم، ومحصر أحل ... بنية والحلق مع دم حصل)
فيها ثلاث مسائل.
[لزوم الدم على المتمتع والقارن وشروطه]
الأولى: يلزم كلا من المتمتع والقارن دم؛ أما الأول .. فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾ أي: بسببها ﴿إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، إذ التمتع: التلذاذ بما كان حرم عليه بعد تحلله من العمرة، وأما الثاني .. فلخبر «الصحيحين» عن عائشة: (أنه ﷺ ذبح عن نسائه البقر يوم النحر قال: وكن قارنات)، ووجوب الدم فيه أولى من وجوبه في التمتع؛ لأنه أقل عملًا. وإنما يلزم كلا منهما الدم فيه، إن كان عنه؛ أي: عن مسكنه الحرم مسافة القصر، قال