فتح القدير
الناشر
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤ هـ
مكان النشر
بيروت
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
فِيها
قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ مَكَّةَ وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ» فَهِيَ أَوَّلُ مَنْ طَافَ بِهِ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا مُرْسَلٌ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَفِيهِ مُدْرَجٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَكَّةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عن قتادة قال: التسبيح والتقديس فِي الْآيَةِ هُوَ الصَّلَاةُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبَّى الْمَلَائِكَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ قَالَ: فَرَادُّوهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَطَافُوا بِالْعَرْشِ سِتَّ سِنِينَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ اعْتِذَارًا إِلَيْكَ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ» .
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ مَا اصْطَفَاهُ لِمَلَائِكَتِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِ: وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ:
نُصَلِّي لَكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: التَّقْدِيسُ: التَّطْهِيرُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ: نُعَظِّمُكَ وَنُكَبِّرُكَ. وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: نُعَظِّمُكَ وَنُمَجِّدُكَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِهَا قَالَ: كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنَ الْخَلِيفَةِ أَنْبِيَاءٌ وَرُسُلٌ وَقَوْمٌ صَالِحُونَ وَسَاكِنُو الْجَنَّةِ. وَأَخْرَجَ أحمد وعبد ابن حُمَيْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ! أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ الْآيَةَ، قَالُوا رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ. قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلَانِ؟ فَقَالُوا: رَبَّنَا! هَارُوتُ وَمَارُوتُ، قَالَ فَاهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ ...» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَبَرَةِ أَحَادِيثُ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ خَلْقِهِ سُبْحَانَهُ لِآدَمَ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فلا نطوّل بذكرها.
[سورة البقرة (٢): الآيات ٣١ الى ٣٣]
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) قالُوا سُبْحانَكَ لَا عِلْمَ لَنا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)
آدَمَ أَصْلُهُ أَأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَّنُوا الثَّانِيَةَ وإذا حركت قلبت واو، كَمَا قَالُوا فِي الْجَمْعِ أَوَادِمٌ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِ فَقِيلَ: مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهُهَا- وَقِيلَ مِنَ الْأُدْمَةِ وَهِيَ السُّمْرَةُ. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: وَمَا آدَمُ إِلَّا اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وَأَقْرَبُ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَاعَلَ كَآزَرَ وَعَازَرَ وَعَابَرَ وَشَالَخَ وَفَالَغَ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. والْأَسْماءَ هِيَ الْعِبَارَاتُ وَالْمُرَادُ: أَسْمَاءُ الْمُسَمَّيَاتِ، قَالَ بِذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الْمَعْنَى
1 / 76