قوله: " ومن تعلق شيئا وكل إليه " أي من تعلق قلبه شيئا; بحيث يعتمد عليه ويرجوه، وكله الله إلى ذلك الشيء. ١ فمن تعلق على ربه وإلهه وسيده ومولاه رب كل شيء ومليكه، كفاه ووقاه وحفظه وتولاه، فنعم المولى ونعم النصير. قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢. ومن تعلق على السحرة والشياطين وغيرهم من المخلوقين، وكله الله إلى من تعلقه فهلك، ومن تأمل ذلك في أحوال الخلق ونظر بعين البصيرة رأى ذلك عيانا، وهذا من جوامع الكلم. والله أعلم.
قال: "وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " ألا هل أنبئكم ما العَضْه؟ هي النميمة: القالة بين الناس ". رواه مسلم".
هي النميمة: القالة بين الناس "٣ رواه مسلم. ولهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إن من البيان لسحرا " ٤.
قوله: "ألا هل أنبئكم" أخبركم و"العضه" بفتح المهملة وسكون المعجمة; قال أبو السعادات: هكذا يروى في كتب الحديث. والذي في كتب الغريب "ألا أنبئكم ما العِضَه" بكسر العين وفتح الضاد. قال الزمخشري: أصلها "العضهة" فعلة من العضه وهو البهت. فحذفت لامه، كما حذفت من السنة والسفه، وتجمع على "عضين"، ثم فسره بقوله: "هي النميمة: القالة بين الناس"، فأطلق عليها "العضه"؛ لأنها لا تنفك من الكذب والبهتان غالبا. ذكره القرطبي.
وذكر ابن عبد البر عن يحيى ابن أبي كثير قال: "يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة". وقال أبو الخطاب في عيون المسائل: ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس. قال في الفروع: ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة، أشبه السحر، وهذا يعرف بالعرف والعادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر، فيعطى حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين. لكن يقال: الساحر إنما يكفر لوصف السحر وهو أمر خاص ودليله خاص، وهذا ليس بساحر. وإنما يؤثر عمله ما يؤثره فيعطى حكمه إلا فيما اختص به من الكفر وعدم قبول التوبة. انتهى ملخصا.
١ ومن قصر تعلق قلبه على الله وحده كفاه كما قال تعالى: (٦٥: ٣) (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) . وقال: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) . وهذا التعلق هو روح الإيمان وخلاصة التوحيد، فمن تعلق قلبه بغير الله يرجوه في دفع ضر أو جلب نفع فقد أشرك بالله أعظم الشرك.
٤ البخاري: النكاح (٥١٤٦)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٨)، وأبو داود: الأدب (٥٠٠٧)، وأحمد (٢/١٦،٢/٥٩،٢/٦٢،٢/٩٤)، ومالك: الجامع (١٨٥٠) .
1 / 292
مقدمة
باب: كتاب التوحيد
باب: فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب: من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب: الخوف من الشرك
باب: الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب: تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب: ما جاء في الرقى والتمائم
باب: من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
باب: ما جاء في الذبح لغير الله
باب: لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب: من الشرك النذر لغير الله
باب: من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب: من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب: قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون﴾
باب: قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ .
باب: الشفاعة
باب: قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾
باب: ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب: ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب: ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب: ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب: ما جاء في السحر
باب: بيان شيء من أنواع السحر
باب: ما جاء في الكهان ونحوهم
باب: ما جاء في النشرة
باب: ما جاء في التطير
باب: ما جاء في التنجيم
باب: ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب: قول الله تعلى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾
باب: قول الله تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين﴾
باب: قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾
باب: قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾
باب: من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب: ما جاء في الرياء
باب: من الشرك: إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب: من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، فقد اتخذهم أربابا من دون الله.
باب: قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾
باب: من جحد شيئا من الأسماء والصفات، وقول الله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾
باب: قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون﴾
باب: قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾
باب: ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب: قول ما شاء الله وشئت
باب: من سب الدهر فقد آذى الله
بااب: التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب: احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب: من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
باب: قول الله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بم
باب: قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾
باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ ١ الآية.
باب: لا يقال السلام على الله
باب: قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب: لا يقول: عبدي وأمتي
باب: لا يرد من سأل بالله
باب: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب: ما جاء في "لو"
باب: النهي عن سب الريح
باب: قول الله تعالى: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأم
باب: ما جاء في منكري القدر
باب: ما جاء في المصورين
باب: ما جاء في كثرة الحلف
باب: ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
باب: ما جاء في الإقسام على الله
باب: لا يستشفع بالله على خلقه
باب: ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد، وسده طرق الشرك.
باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾