فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار
محقق
مجموعة بإشراف الشيخ علي العمران
الناشر
دار عالم الفوائد
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
ـ[فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار]ـ
المؤلف: الحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي الصنعاني (المتوفى: ١٢٧٦هـ)
المحقق: مجموعة بإشراف الشيخ علي العمران
الناشر: دار عالم الفوائد
الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ
عدد الأجزاء: ٤ (في ترقيم مسلسل واحد)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
صفحة غير معروفة
شارك في العمل على الكتاب
١- في التصحيح والمقابلة
* عبد الرحمن بن سالم الأهدل
* محمد بن قائد الصغير
* نايف بن محمد القطاع
٢- في العزو والتخريج
* رمزي بن إسماعيل صلاح
* عبد الحكيم بن قاسم الصعفاني
* عمر بن عبد العزيز الوشلي
إشراف
علي بن محمد العمران
المقدمة / 3
مقدمة الناشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيسر دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع أن تقدم للعلماء وطلاب العلم هذا الكتاب الجليل، وهو "فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار" الذي جمع بين دفتيه أغلب الأحاديث التي عليها مدار الأحكام، إذ هو من أوسع الكتب المصنفة في ذلك.
وقد قام مشكورا فضيلة الشيخ علي بن محمد العمران بالإشراف على هذا العمل، ووَضْع خطة تحقيقه، والتقديم له، ثم أوكلنا العمل على الكتاب إلى مجموعة من طلاب العلم.
ونحن نسجل الشكر لكل من أسهم في إخراج الكتاب ممن قام بالمراجعة والمقابلة. ونشكر الشيخ أحمد حسان على جهوده في إخراج الكتاب، وكذا الأخ الدكتور عبد الله الجودي باقتراحه طباعة الكتاب. سائلين الله تعالى أن ينفع به، وأن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح.
طلال بن محمد بن ملوح
مدير دار عالم الفوائد
المقدمة / 5
تقديم
بقلم علي بن محمد العمران
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فهذا كتاب "فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار" ﷺ، يخرج اليوم في حُلة قشيبة، تليق بمكانته ليأخذ مكانه بين كتب السنة المطهرة، ومصنفات أحاديث الأحكام.
ولا شك أن معرفة أحاديث الأحكام من أهم العلوم التي ينبغي تحقيقها، ومعرفة متونها وأسانيدها، إذ عليها مدار الحلال والحرام، وتفصيل ما أُجمل في القرآن، قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل/٤٤] .
فلذلك كثر التأليف في هذا الباب من العلم، إذ بلغت عدد المصنفات في أحاديث الأحكام أكثر من سبعين كتابا.
وكتابنا هذا من أهم الكتب الجامعة لأحاديث الأحكام، وتكمن أهميته في أنه واحد من أوسع الكتب المصنفة إذ بلغ عدد أحاديثه (٦٥٢٩) دون الزيادات واختلاف الألفاظ في الأحاديث. ومن مميزاته الكلام على الأحاديث صِحةَ وضعفا باختصار، وشرح الغريب.
وقد قدمنا بين يدي الكتاب ترجمة للمؤلف، ومنهج الكتاب، وطريقة العمل في العناية به وإخراجه، والحمد لله حق حمده.
المقدمة / 7
ترجمة المؤلف
هو: الحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي.
والرُّباعِيُّ -بضم الراء المشددة وبعدها موحدة خفيفة-: نسبة إلى جده الأعلى القاضي عبد الله بن محمد بن جابر العَوْدَري السكْسَكِي (ت ٧١١)، وكان من أعيان القرن السابع الهجري، وعُرِف بالرُّباعي لأن له أربع أصابع (١) .
وعائلته المترْجَم معروفة بالفضل والعلم، فكما أسلفنا عن جده القاضي عبد الله كان أولاده من بعده، فقد سكنوا مدينة جِبْلَة (٢) وعكفوا على الدراسة وإحياء العلم، وقد تولى بعضهم القضاء، ثم انتقل جدُّ المؤلف القاضي يوسف بن محمد بن أحمد إلى صنعاء وسكن بها، وبقيت العائلة بصنعاء إلى عصرنا، ومن المعاصرين السفير محمد بن عبد الرحمن الرُّباعي وغيره.
ولد المؤلف تقريبًا على رأس القرن الثاني عشر (نحو ١٢٠٠) بمدينة صنعاء.
وتلقَّى العلم أوَّلًا على والده العلامة أحمد بن يوسف الرُّباعي (٣) (ت ١٢٣١) وقد كان مبرزًا في علوم العربية والفقه والحديث، وله في الحديث رواية واسعة، وقد أخذ المؤلف عن والده الإجازة بأغلب كتب
(١) ذكره تلميذه الجَنَدي في "السلوك": ٢/٨٤-٨٥.
(٢) جِبْلَة -بكسر فسكون ففتح- مدينة مشهورة تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة إب، تبعد عنها بضعة كيلومترات، معروفة بخصوبة أراضيها واعتدال هوائها. انظر: "معجم البلدان والقبائل اليمنية": ١/٢٨٥، و"الموسوعة اليمنية": ٢/٥٨٣.
(٣) ترجمته في "البدر الطالع": ١/١٣٣، و"التقصار": ٣٦٠-٣٦١، و"نيل الوطر": ١/٢٤٨-٢٤٩.
المقدمة / 9
الحديث وغيرها من كتب العلم، وقد ذكر أسانيده في (ملحق فتح الغفار) -وهو ملحق بآخر الكتاب-. ووالده من تلاميذ الشوكاني، وقد وصفه الشوكاني بـ: قوة الفهم والعرفان التام والإنصاف وعدم الجمود على التقليد.
ثم قرأ على جماعةٍ من شيوخ العصر، كالعلامة محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٢) وقد اختص به ولازمه، فقرأ عليه في علم المعاني والبيان، وفي علم التفسير سمع عليه (تفسير الزمخشري)، وفي "الصحيحين" والسنن، وفي مؤلفاته خاصة (شرح المنتقى) و(الدرر) . وقد لازمه مع أبيه واستمر كذلك بعد وفاته، وحصل (نيل الأوطار) بخطه.
وأخذ أيضًا عن السيد العلامة الحسن بن يحيى الكبسي (١) (ت ١٢٣٨) وقد سمع عليه الكتب الستة، والقاضي العلامة يحيى بن علي الشوكاني (٢) (ت ١٢٦٧)، والقاضي العلامة محمد بن أحمد السودي الصنعاني (٣) (ت ١٢٣٦)، والعلامة عبد الله بن محمد الأمير الصنعاني (٤) (ت ١٢٤٢)، والقاضي حسين بن محمد العنسي (٥) (ت ١٢٣٥)، والعلامة إبراهيم بن عبد القادر الكوكباني (٦) (ت ١٢٢٣)، وغيرهم من مشايخ العلم بصنعاء.
قال عنه شيخه الشوكاني: واستفاد في جميع العلوم الآلية، وفي علم السنة المطهرة، وله فهم صادق، وإدراك قوي، وتصور صحيح، وإنصاف وعمل بما تقتضيه الأدلة. وهو الآن من أعيان أهل العرفان ومحاسن حَمَلَة العلم بمدينة صنعاء. اهـ.
(١) ترجمته في البدر الطالع: ١/٢١١-٢١٣.
(٢) البدر الطالع: ٢/٣٣٨-٣٣٩. وهو أخو الإمام الشوكاني.
(٣) البدر الطالع: ٢/١٠٣-١٠٥.
(٤) البدر الطالع: ٢/٣٩٦-٣٩٧.
(٥) البدر الطالع: ١/٢٢٨-٢٢٩.
(٦) البدر الطالع: ١/١٧-١٨.
المقدمة / 10
وقال أيضًا عند ذكر أبيه: وولده حسن بن أحمد من أذكياء الطلبة، وله سماع علي في المؤلفَيْن المذكورَيْن -شرح المنتقى والدرر- فهو مع حداثة سنه يسابق في فهمه. اهـ.
وقال عصْرِيُّه الشجني: القاضي العلامة المدقق، والنبيل الفهامة المحقق.
وقال محمد زبارة: صار من أكابر أعيان علماء عصره.
ويظهر لنا جليًّا من ترجمة المؤلف ﵀ وتعليقاته على الأحاديث وعلى حواشي النسخة نزوعه إلى الاجتهاد، وترك التقليد والجمود، واهتمامه بعلم السنة والحديث رواية ودراية.
كما يظهر -أيضًا- من الملحق في آخر (فتح الغفار) الذي كتبه المؤلف في بيان إجازاته من مشايخه، وأسانيده إلى كتب السنة، أو مصنفات الأئمة = مدى عنايته بمصنفات المحققين من العلماء والأئمة المشهود لهم بالتقدم في اتباع الدليل وصفاء المشرب، كمؤلفات المجد ابن تيمية صاحب (المنتقى)، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم، والإمام ابن الوزير اليماني، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وغيرهم.
* مؤلفاته:
أما مؤلفاته فلم نعرف منها إلاَّ عدة كتب:
- هذا الكتاب (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار ﷺ) . مكث في تأليفه أكثر من ثماني سنوات، بدأ به عام ١٢٣٢ وانتهى عام ١٢٤٠.
- ورساله في مسألة هل الحديث يفيد العلم أو الظن؟ منها نسخة في الجامع الكبير بالمكتبة الغربية (٩٥ مجاميع) كتبت سنة ١٣٣٧.
- رسالة في حكم إسبال الإزار دون الكعبين، ذكرها المؤلف في تعليق
المقدمة / 11
له على حاشية النسخة انظر ١/٢٥٩. وخلص فيها إلى القول بتحريمه.
- رسالة في صلاة التسبيح، ذكرها المؤلف في تعليقٍ له على حاشية النسخة انظر ١/٤٨٥. وتكلم فيها على كل حديث بما في إسناده، وخلص إلى أن كل أسانيده معلولة.
* وفاته:
توفي -رحمه الله تعالى- عام ١٢٧٦ عن نحو ستٍ وسبعين سنة في مدينة صنعاء.
* مصادر الترجمة:
- خاتمة فتح الغفار: ٤/٢٢١٣-٢٢٣٧ للمؤلف.
- البدر الطالع: ١/١٣٣، ١٩٤-١٩٥ للشوكاني.
- التقصار في جيد زمان علامة الأقاليم والأمصار: ٣٦٤-٣٦٥ للشجني الذماري.
- نيل الوطر: ١/٣١٨-٣١٩ لزبارة.
- معجم البلدان والقبائل اليمنية: ١/٦٦٩ للمقحفي.
- مصادر الفكر الإسلامي في اليمن: ٧٩-٨٠ للحبشي.
- مقدمة مطبوعة فتح الغفار: ١/أ-ب.
***
المقدمة / 12
التعريف بالكتاب، ومنهج العمل في الاعتناء به
* اسم الكتاب
الكتاب سماه مؤلفه على غلاف نسخته التي بخطه، وفي مقدمته بـ: (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار ﷺ) هذا هو الاسم الصحيح للكتاب. ويؤكده أن معاصر المؤلف الشجني في كتابه "التقصار: ٣٦٥" ترجم للمؤلف وذكر كتابه هذا بعنوان: (فتح الغفار لجمع أحكام سنة المختار) فعلق على حاشية النسخة بتصحيح الاسم إلى (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار) وخُتِمَ التعليق بـ: (تمت بقلم مؤلفه) . فهل المقصود مؤلف (التقصار) أو مؤلف (فتح الغفار)؟ أي الاحتمالين كان فهو تصحيح مُعْتَمد للاسم، وإن كنت أُرَجح الثاني لأن الرُّباعي له عدد من التعليقات على حاشية نسخة (التقصار) أثبتها المحقق في الهوامش، ولأنها لو كانت لمؤلف (التقصار) لأثبت التصحيح في متن الكتاب وليس في هامشه.
وعليه؛ فتسمية الكتاب في طبعته الأولى بـ (فتح الغفار المشتمل على أحكام سنة نبينا المختار ﷺ) تصرف غير محمود من الناشر!
ووقع في (نيل الوطر) لزبارة: (..لجمع أحكام..) وهو تصرف في الاسم.
* تاريخ تأليفه
انتهى المؤلف من كتابة مسودة الكتاب في ثاني عشر رمضان سنة أربعين ومئتين وألف، ثم شرع في تبييضه ونقله من المسودة، وانتهى من ذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة إحدى وأربعين ومئتين وألف -كما في خاتمة النسخة التي بخطه-. ثم عاد عليه بالتصحيح والقراءة ومراجعة أصوله بحضور بعض الطلبة في صبح يوم الخميس عشرين من شهر
المقدمة / 13
ذي الحجة من العام نفسه.
وهذا الكتاب استغرق مؤلفه في جمعه وتأليفه ثماني سنوات وسبعة أشهر وعدة أيام، قال في "مقدمة الكتاب: ١/٨": (وكان الشروع في تأليفه غرة شهر المحرم سنة اثنين وثلاثين ومئتين وألف بمدينة صنعاء المحمية بالله تعالى، ومَنَّ الله -وله الحمد- بالفراغ من تأليفه في ثاني عشر رمضان سنة أربعين ومئتين وألف) . وقد كان عمره حين شرع في تأليفه نحو اثنين وثلاثين عاما، وانتهى منه وعمره في الأربعين.
* التعريف بالكتاب وأهم مميزاته
• قال المؤلف في المقدمة شارحًا طبيعة كتابه:
(هذا مختصر جامع لما تفرق في الدفاتر والأسفار من أحاديث الأحكام المسندة عن نبينا المختار، لم يَصْنع مثله من سبق من المؤلفين، ولا نسج على منواله أحد من متقدمي المصنفين، جمعتُ فيه أدلة الأحكام، وعكفتُ على تحريره وتهذيبه مدةً من الشهور والأعوام، رجاء أن أكون ممن شمله قول الشارع: "ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلغٍ أوعى من سامع" وقوله: "نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فيبلغه غيره، فرب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه"، وأن أكون ممن شمله حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" وأن أكون ممن فاز بنيل نصيب من ميراث خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين) .
• ثم قال في بيان هدفه من تأليفه كتابه:
(وكنت قد سمعت من مشايخي الأعلام طرفًا من السنة صالحًا، وأشرفت في الفروع على أشياء بَعُدت منها بعدًا واضحًا، ورأيت ما وقع من الخلاف بين الأئمة الأعلام، وأخذ كل طائفةٍ بجانب من سنة خير الأنام،
المقدمة / 14