فتح البيان في مقاصد القرآن
الناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
مكان النشر
صَيدَا - بَيروت
تصانيف
•التفسير اللغوي
مناطق
الهند
النشوز، ولا يجوز بمجرد الظن.
(فإن أطعنكم) كما يجب وقمن لواجب حقكم وتركن النشوز (فلا تبغوا عليهن سبيلا) أي لا تتعرضوا لهن بشيء مما يكرهن لا بقول ولا بفعل، وقيل المعنى لا تكلفوهن الحب لكم فإنه لا يدخل تحت اختيارهن (إن الله كان عليًا كبيرًا) إشارة إلى الأزواج بخفض الجناح ولين الجانب أي وإن كنتم تقدرون عليهن فاذكروا قدرة الله عليكم فإنها فوق كل قدرة وهو بالمرصاد لكم.
عن ابن عباس قال: تلك المرأة تنشز وتستخفّ بحق زوجها ولا تطيع أمره، فأمره الله أن يعظها ويذكرها بالله ويعظم حقه عليها فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد فإن رجعت وإلا ضربها ضربًا غير مبرح ولا يكسر لها عظمًا ولا يجرح لها جرحًا فإن أطاعتك فلا تجني عليها العلل، وعنه قال يهجرها بلسانه ويغلظ لها بالقول ولا يدع الجماع، وسئل عن ضرب غير مبرح فقال: بالسواك ونحوه.
وقد أخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد خطبة الوداع مع رسول الله ﵌ وفيها أنه قال النبي ﵌: ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا (١).
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن زمعة قال: قال رسول
(١) الترمذي كتاب الرضاع.
3 / 108