فتح البيان في مقاصد القرآن
الناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
مكان النشر
صَيدَا - بَيروت
تصانيف
•التفسير اللغوي
مناطق
الهند
وفيه تحريض المؤمنين على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدو بإعلامهم بأن الجبن لا ينفع وإن الحذر لا يدفع، والثبات لا يقطع الحياة وأن أحدًا لا يموت إلا بأجله وإن خاض المهالك، واقتحم المعارك، وإذا جاء الأجل لم يدفع الموت بحيلة فلا فائدة في الجبن والخوف.
وفيه أيضًا ذكر حفظ الله رسوله ﵌ عند غلبة العدو وتخليصه منهم عند التفافهم عليه وإسلام أصحابه له فأنجاه الله من عدوه سالمًا مسلمًا لم يضره شيء.
(كتابًا مؤجلًا) معناه كتب الله الموت كتابًا، والمؤجل المؤقت الذي لا يتقدم على أجله ولا يتأخر، يعني مؤقتًا له أجل معلوم وقيل الكتاب هو اللوح المحفوظ لأن فيه آجال جميع الخلائق، والأول أولى، والغرض من هذا السياق توبيخ المنهزمين يوم أحد.
(ومن يرد) بعمله (ثواب الدنيا) كالغنيمة ونحوها، نزلت في الذين تركوا المركز وطلبوا الغنيمة، واللفظ يعم كل ما يسمى ثواب الدنيا وإن كان السبب خاصًا (نؤته منها) أي من ثوابها ما نشاء على ما قدرنا له، فهو على حذف المضاف.
(ومن يرد) بعمله (ثواب الآخرة) وهو الجنة، نزلت في الذين ثبتوا مع النبي ﵌ لكنها عامة في جميع الأعمال (نؤته منها) أي من ثوابها ونضاعف له الحسنات أضعافًا كثيرة (وسنجزي الشاكرين) أي نجزيهم بامتثال ما أمرناهم به كالقتال ونهيناهم عنه كالفرار وقبول الإرجاف، والمراد بهم إما المجاهدون المعهودون من الشهداء وغيرهم، وإما جنس الشاكرين وهم داخلون فيه دخولًا أوليًا، وإلى الأول أشار في التقرير، والثاني أولى.
2 / 347