فتح البيان في مقاصد القرآن
الناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
مكان النشر
صَيدَا - بَيروت
تصانيف
•التفسير اللغوي
مناطق
الهند
(خالدين) أي مقدرين الخلود (فيها) إذا دخلوها (وأزواج مطهرة) من الحيض والنفاس والمنى والبزاق وغيرها مما يستقذر (ورضوان) بكسر أوله وضمه لغتان، وقد قرىء بهما في السبع في جميع القرآن إلا في المائدة فإنه بالكسر باتفاق السبعة، وهو قوله (من اتبع رضوانه) وهما بمعنى واحد وإن كان الثاني سماعيًا والأول قياسيًا والتنوين للتكثير أي رضًا كثيرًا (من الله).
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﵌ قال إن الله ﷿ يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك، والخير كله في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا. أخرجه البخاري ومسلم (١)، والعبد إذا علم أن الله قد رضي عنه كان أتم لسروره وأعظم لفرحه.
(والله بصير بالعباد) أي عالم بمن يؤثر ما عنده ممن يؤثر شهوات الدنيا فيجازى كُلاَّ على عمله فيثيب ويعاقب على قدر الأعمال، وقيل بصير بالذين اتقوا فلذلك أعد لهم الجنات.
(١) وفي حديث آخر رواه مسلم (٢٨٣٧) في نعيم الجنة. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ينادي منادٍ: آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وآن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا وآن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدًا ".
2 / 201