فتح البيان في مقاصد القرآن
الناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
مكان النشر
صَيدَا - بَيروت
تصانيف
•التفسير اللغوي
مناطق
الهند
المطر الشديد العظيم القطر، والمطر أوله رشّ ثم طشّ ثم طلّ ثم نضح ثم هطل ثم وبل، يقال وبلت السماء وبلًا، ووبولًا اشتد مطرها، وكان الأصل وبل مطر السماء فحذف للعلم به ولهذا يقال للمطر وابل.
مثل الله سبحانه هذا المنافق بصفوان عليه تراب يظنه الظان أرضًا منبتة طيبة، فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب (فتركه) أي الصفوان يعني بقي (صلدًا) أي أجرد نقيًا من التراب الذي كان عليه، وأملس ليس عليه شيء من الغبار أصلًا، وكذلك حال هذا المرائي يوم القيامة فإن نفقته لا تنفع، قال ابن عباس صلدًا أي يابسًا جاسيًا لا ينبت شيئًا.
(لا يقدرون على شيء مما كسبوا) أي على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا، مستأنفة كأنه قيل ماذا يكون حالهم فقيل لا يقدرون الخ (والله لا يهدي القوم الكافرين) يعني الذي سبق في علمه أنهم يموتون على الكفر، وفيه تعريض بأن المن والأذى والرياء من خصال الكفار.
وعن محمود بن لبيد أن رسول الله ﷺ قال: " إنما أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر، قال: الرياء يقال لهم يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيرًا " رواه البغوي بسنده (١).
وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﵌ يقول: " قال الله ﵎ أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري وتركته وشركه ".
(١) وروي أن عمر بن الخطاب ﵁ نظر إلى رجل وهو يطأطيء رقبته، فقال: يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب إنما الخشوع في القلوب. وقيل: إن أبا أمامة الباهلي ﵁ أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده ويدعو، فقال له أبو أمامة: أنت، أنت، لو كان هذا في بيتك!
2 / 121