491

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

محقق

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الطبعة الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

بيروت

(ولا تُحدِّثْ) نَدْبًا (عَجِلًا) أي: في حالةِ كونِكَ مُسْتَعْجِلًا لقلةِ الفَهْمِ مَعَ ذَلِكَ؛ ولأنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَذْرَمَة الْمَنهيِّ عَنْهَا. (أَوْ إِنْ تَقُمْ) أي: أَوْ في حالِ (١) قِيَامِكَ، (أَوْ في الطَّريقِ)، وَلَوْ جَالِسًا، تَعْظِيمًا لِلْحَدِيْثِ، ولأنَّ ذَلِكَ يفرقُ القلبَ والفَهْمَ.
(ثُمَّ) بَعْدَ مَا مَرَّ (حَيْثُ احْتِيْجَ لَكَ في شَيْءٍ) مِن الْحَدِيْثِ (ارْوِهِ) وجوبًا، كَمَا قَالَهُ الْخَطِيْبُ (٢) لِخَبَرِ أَبِي داودَ (٣)، وغيرِهِ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ نَافِعٍ، فَكَتَمَهُ جَاءَ يَومَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نارٍ» (٤).
وَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: «الَّذِي نقولُهُ أنَّهُ مَتَى (٥) احتِيجَ إِلَى ما عِنْدَهُ استُحِبَّ لَهُ التَّصَدِّي لروايتِهِ، ونشرِهِ في، أيسنٍّ كَانَ» (٦).
وَقَالَ ابنُ النَّاظِمِ: «والذي أقولُهُ أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَدِيْثُ في ذَلِكَ البلدِ إلاَّ عِنْدَهُ، واحْتِيجَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ ثَمَّ غيرُهُ. ففرضُ كِفايةٍ هَذَا».
(وابنُ خلاَّدٍ) الرَّامَهُرْمُزِيُّ (سَلَكْ) في كِتَابِهِ " الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ " (٧) التَّحْديدَ بالسنِّ؛ فصرَّحَ (بأنَّهُ) أي: التَّحْدِيثُ (يَحْسُنُ للخَمسينَا عامًا) أي: بَعْدَهَا.

(١) في (ص): «حالة».
(٢) انظر: الجامع لأخلاق الرّاوي ١/ ٣٢٣ عقب (٧١٧).
(٣) سنن أَبي داود (٣٦٥٨).
(٤) ورواه أحمد ٢/ ٢٦٣، وابن ماجه (٢٦٦)، وابن حبان (٩٥)، والطبراني في الأوسط (٢٣١١)
و(٣٣٤٦) و(٣٥٥٣)، وفي الصغير (١٦٠) و(٣١٥) و(٤٥٢)، والحاكم ١/ ١٠١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٤ - ٥، والبغوي في شرح السنة (١٤٠) من طريق أَبي هريرة. وانظر: كلام أبي عبد الله الحاكم على هذا الحديث بعد تخريجه في مستدركه١/ ١٠١، وتعليق الشّيخ شعيب على هذا الحديث
(٥) في جميع النسخ الخطية: «من»، وما أثبتناه من (م) وهو الموافق لما في معرفة أنواع علم الحديث.
(٦) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٠١
(٧) ٣٥٢ (٢٨٧).

2 / 101