فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري ت. 926 هجري
151

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

محقق

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الطبعة الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

بيروت

فأجابَ عَنْهُ الناظِمُ: «بإنَّ التِّرْمِذِيَّ إنَّما يشترطُ في الحسنِ ذَلِكَ، إذَا لَمْ يبلغْ رتبةَ الصَّحِيحِ، وإلاَّ فلا يَشْترِطهُ، بدليل قولِه كثيرًا: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ»، فلما ارتفعَ إلى رتبةِ الصِّحَّةِ أثبتَ لَهُ الغرابةَ باعتبارِ فرديَّتِهِ» (١). هَذَا وَقَدْ أجابَ شيخُنا (٢) عَنْ أصلِ الإشكالِ: «بأنَّ الحَدِيثَ إنْ كَانَ فردًا، فإطلاقُ الوصفينِ من المجتهدِ يَكُونُ لتردُّدِ أئِمَّةِ الحَدِيثِ في حالِ ناقلِهِ، هل اجتمعَتْ فِيهِ شُروطُ الصِّحَّةِ، أَوْ قصرَ عنها؟ فيقولُ فِيهِ: حَسَنٌ باعتبارِ وصفٍ عِنْدَ قومٍ، صَحِيْحٌ باعتبارِ وصفِهِ عِنْدَ قومٍ، غايتُه أنَّه حذفَ مِنْهُ حرفَ التردُّدِ؛ لأنَّ حقَّهُ أنْ يَقُولَ: «حَسَنٌ أَوْ صَحِيْحٌ». وَعَلَيْهِ فما قِيلَ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيْحٌ» دُوْنَ ما قِيلَ فِيهِ: «صَحِيْحٌ»؛ لأنَّ الجزمَ أقوى مِنَ التردُّدِ. وإنْ لَمْ يَكنْ فَردًا فالإطلاقُ يَكُونُ باعتبارِ إسنادينِ: أحدُهما صَحِيْحٌ، والآخرُ حَسَنٌ. وَعَلَيْهِ: فما قِيلَ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيْحٌ» فَوْقَ ما قيلَ فِيهِ: «صَحِيْحٌ»؛ لأنَّ كثرةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي».

(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٥. والذي يبدو لنا، عدم الخوض في تفسير ذلك، فإنه تعب ليس وراءه إربٌ، فالترمذي له اصطلاحاته الخاصّة به، بل إنّه قال: «حسنٌ صحيحٌ» على كثير من الأحاديث التي فيها مقال، فانظر الأحاديث: (٣٢٤) و(٣٥٦) و(٧٨٥) و(٨٧٣) و(٩٨٩) و(٩٠٢) و(١٨٥٣) و(١٨٥٤) و(١٨٥٨) و(١٩٢٤) و(٢٠٠٢) و(٢٠٣٩) و(٢٠٧٨) و(٢٩٢٣) و(٣٣٢٠). لذا فإنّ عددًا من العلماء انتقد الترمذي وعدّه متساهلًا في تصحيح الأحاديث، منهم: الإمام الذهبي في مواضع من " الميزان "، انظر مثلًا: ٣/ ٤٠٧ و٤/ ٤١٦، ونقل في ترجمة كثير بن عبد الله المزني من الميزان ٣/ ٤٠٧: أن العلماء لا يعتمدون على تصحيحه. وانظر: الجامع الكبير ١/ ٢٥ - ٣٢. (٢) انظر: النزهة ٩٣ - ٩٤.

1 / 166