فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

زكريا الأنصاري ت. 926 هجري
149

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

محقق

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الطبعة الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هجري

مكان النشر

بيروت

وجوابُه: أَنْ يُقالَ: قائلُ ذَلِكَ إما يريدُ الحُسْنَ اللُّغويَّ، أَوْ الاصطلاحيَّ. (فَإنْ لَفْظًا) أي: فإن (يُرِدْ) قائلُهُ بالحُسْنِ حُسْنَ لفظِه، فَهُوَ كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ غيرُ مستنْكَرٍ (١)، وبه يزولُ الإشكالُ. لكن تعقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (٢)، بأنَّهُ إنْ أرادَ ذَلِكَ (فَقُلْ) لَهُ: (صِف بِهِ) أي: بالحسنِ (الضعيفَ) أي: فيلزمُك أَنْ تُطلقَهُ عَلَى الضَّعِيفِ، وإن بلغَ رُتبةَ الوضعِ، إذَا كَانَ حَسَنَ اللفظِ، ولا قائلَ بِهِ من المُحَدِّثِيْنَ، إذَا جَرَوْا عَلَى اصطلاحِهِم (٣). (أَوْ) إنْ (يُرِدْ) بِهِ (ما يختلفْ سندُهُ)، بأَنْ يكونَ للحديثِ إسنادٌ حسنٌ، وإسنادٌ صحيحٌ فَجَمَعَ -كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاح- بَيْنَ الوصفينِ، باعتبارِ تعدُّدِ الإسنادينِ، وبه يزولُ الإشكالُ (٤). لكن تعقَّبَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ أَيْضًا، بأنَّه وإنْ أمكنَ ذَلِكَ فِيْمَا روي من غيرِ وجهٍ لاختلافِ مَخْرَجِهِ، (فكيفَ) يمكنُ (إنْ) حديثُ (فردٌ وُصِفْ)؟ بِذلكَ، بأنْ لا يكونَ لَهُ إلاَّ مَخْرَجٌ واحدٌ؟ (٥) كَمَا يقعُ في كلامِ التِّرْمِذِيِّ كثيرًا، حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن هَذَا الوجهِ، أَوْ لا نَعرِفُهُ إلاَّ مِن حَدِيثِ فُلاَنٍ (٦). (ولأَبِي الفَتْحِ) مُحَمَّدٍ تقي الدِينِ بنِ عَلِيِّ بنِ وَهْبٍ القُشَيْرِيِّ، المعروفِ بابنِ دقيقِ العيدِ، (في) كتابِهِ: (الاقْتِرَاحِ) (٧) في علمِ الحديثِ، جوابٌ عَنْ الإشكالِ (٨) بَعْدَ ردِّهِ الجوابينِ السابقينِ، كَمَا مَرَّ.

(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٥. (٢) الاقتراح: ١٧٤. (٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٠. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٥. (٥) انظر: الاقتراح ١٧٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٠. (٦) المصادر السابقة، وانظر: النزهة: ٩٤ - ٩٥. (٧) الاقتراح: ١٧٥ - ١٧٦. (٨) وهناك أجوبة أخرى تراجع في النكت الوفية: ٨٨/ أ.

1 / 164