332

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

شرح الباب 39

باب ما جاء في بيان أن من جحد شيئا من الأسماء والصفات

التي تثبت بالكتاب والسنة يكفر بالاتفاق إن كان غبر مؤول وإن كان مؤولا فيه الاختلاف:

فالنوع الأول: قوله: {وهم يكفرون بالرحمن} . [الرعد: 32] . حكاية عن كفار قريش أنهم أنكروا على الرسول صلى الله عليه وسلم صفة الرحمن قالوا: أما الرحمن فلا نعرفه فقل مثل ما كنا نقول سبحانك اللهم. فالعالم العارف ينبغي أن يحدث الناس بما يدخل في عقولهم لئلا يكذبوا الله ورسوله ولا ينكروا شيئا مما ثبت عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يأتي بما ينكروه إلا بعد مقدمات تنبيه وتوضحه لهم في صحيح البخاري قال علي -رضي الله عنه-: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله1.

والنوع الثاني: وروى عبد الرزاق عن معمر عن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض لما سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه2 انتهى.

ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر: الرحمن أنكروا ذلك فأنزل الله {وهم يكفرون بالرحمن} [الرعد: 32] .

ومن هؤلاء الجهمية، وفروخ الأشاعرة، والمعتزلة، ومن شابههم.

صفحة ٣٨٥