125

فتاوى الخمر والمخدرات

محقق

أبو المجد أحمد حرك

الناشر

دار البشير والكوثر للطباعة والنشر

وقال تعالى: ((وكل صغير وكبير مستطر)) (٥).

و ( أكبر الكبائر ) الإشراك بالله، ثم قتل النفس، ثم الزنا. كما قال تعالى: (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر . ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق. ولا يزنون)) (٦) الآية. والزنا أعظم من شرب الخمر ، إذا استويا فى القدر . مثل أن يزنى مرة ، ويشرب الخمر مرة ، فأما إذا قدر أن رجلا زنا مرة ، وآخر مدمن على شرب الخمر ، فهذا قد يكون أعظم من ذاك. كما أنه لو زنا مرة وتاب كان خيراً من المصر على شرب الخمر . وكذلك شارب الخمر إذا دعا غيره فيكون عليه إثم شربه وعليه قسط من إثم الذين دعاهم إلى الشرب . وكذلك إذا اقترن بالشرب سماع المزامير ، والشرب على بعض الصور المحرمة ، ونحو ذلك فهذا مما يتغلظ فيه الشرب.

والذنب يتغلظ بتكراره ، وبالإصرار عليه ، وبما يقترن به من سيئات أخر . وكذلك لو قدرنا أن الزانى زنا وهو خائف من الله ، وجل من عذابه ، والشارب لاهيا غافلا لا يراقب الله . كان ذنبه أعظم من هذا الوجه . فقد يقترن بالذنوب ما يخففها ، ،قد يقترن بها ما يغلظها . كما أن الحسنات قد يقترن بها ما يعظمها، وقد يقترن بها ما يصغرها . فكما أن الحسنات أجناس متفاضلة ، وقد يكون المفضول فى كثير من المواضع أفضل مما جنسه فاضل .. فكذلك السيئات.

فالصلاة أفضل من القراءة ، والقراءة أفضل من الذكر ، والذكر أفضل من الدعاء ، مع أن القراءة والذكر والدعاء بعد الفجر وبعد العصر أفضل من تحرى صلاة التطوع فى ذلك ، وكذلك التسبيح فى الركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن فيه ، وقد يكون بعض الناس انتفاعه بالذكر والدعاء أعظم من انتفاعه بالقراءة ، فيكون أفضل فى حقه . فهكذا السيئات . وإن

(٥) الآية ٥٣ من سورة القمر .

(٦) جزء من الآية ٦٨ من سورة الفرقان.

125