458

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

محقق

إحسان عباس

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٧١ م

مكان النشر

بيروت -لبنان

تصانيف
فقه اللغة
مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
عمير، وهو ابن عمه وصهره، فنادى بأعلى صوته (١):
يا شريك بن عمير ... يا أخا من لا أخا له
يا شريك بن عمير ... اكفل المرء وآله
ريث أوصي وأؤدي ... مال من أودعت ماله
يا شريك بن عمير ... هل من الموت محاله فاهتز لذلك شريك ومضى إلى النعمان فكفل له به، فأجل له النعمان وضمنه شريكًا بدمه، فانطلق الطائي إلى أهله وأوصاهم وودعهم ولبس أكفانه وتحنط وأقبل يريد النعمان. وإنه لما أصبح النعمان يوم أجل الطائي دعا شريك ليقتله فقال له: أيها الملك اجعل لي يومي هذا إلى انقضائه، ووطن نفسه شريك على القتل وودع أهله، فلم يلبثوا أن طلع عليهم الطائي في أكفانه متحنطًا، فاشتد تعجب النعمان منه وقال: ما أدري أيكما أكرم، فأخبرني يا طائي ما حملك على الوفاء وأنت تعلم أنك مقتول، قال: حملني على ذلك ديني، قال: وما دينك؟ قال: النصرانية، فوصف له الدين وتوحيد الله تعالى، فظهر له صحة ما وصف، وقبله بفطنته وتنصر، وقال: لا بؤس ولا يوم بؤس بعد هذا، ووصل الطائي وأحسن إليه، وكان ذلك سبب تزهده حتى انخلع من ملكه وساح في الأرض، وثبت الملك في ولده.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الجبان يشتد فزعه: " اقشعرت منه الذوائب "
ع: الذوائب: هو شعر مؤخر الرأس واحدتها ذؤابة، وشعر مقدم الرأس الناصية. وبعضهم يقول " اقشعرت منه الدوائر ".

(١) الشعر في الأغاني ١٩: ٨٧ والمحاسن والأضداد: ٤٩ باختلاف كثير عما أورده البكري.

1 / 446