802

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

إضمار: (هم)، أو على الابتداء والخبر محذوف، أي: يقولون ربنا. وعلى الوجه الأول يكون محل يقولون نصبًا على الحال، أي: يتفكرون قائلين، ونهاية صلة الذين: ﴿وَالْأَرْضِ﴾.
وقوله: ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ أحوال من الضمير في ﴿يَذْكُرُونَ﴾، وجاز أن يكون ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ حالًا أيضًا منه عطفًا على ما قبله، لأنَّ الظروف تكون أحوالًا للمعارف، كما تكون أوصافًا للنكرات، كأنه قيل: يذكرونه قائمين وقاعدين ومضطجعين. والمعنى: يذكرون الله دائمين، لأنَّ الإنسان لا يخلو عن هذه الأحوال الثلاث.
و﴿قِيَامًا﴾ جمع قائم، كنيام في جمع نائم، و﴿وَقُعُودًا﴾ جمع قاعد، كسجود في جمع ساجد.
وقوله: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: ﴿يَذْكُرُونَ﴾ داخلًا في صلة ﴿الَّذِينَ﴾ خاليًا عن المحل، وأن يكون عطفًا على الأحوال، فيكون محله نصبًا على الحال، والأول أمتن.
وقوله: ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ على إضمار القول، أي: يقولون ذلك، ومحله النصب على الحال، أي: يتفكرون قائلين: ما خلقت هذا الخلق، أو هذا الشيء باطلًا.
و﴿بَاطِلًا﴾: نعت لمصدر محذوف، أي: ما خلقته خَلْقًا باطلًا بغير حكمة، بل لِحكَمٍ بوالغَ. ولك أن تجعله حالًا من ﴿هَذَا﴾ والعامل فيها ﴿خَلَقْتَ﴾، أي: ما خلقت هذا عاريًا عن حكمة، ويَضْعُفُ أن يكون مفعولًا من أجله كما زعم الجمهور، أي: للباطل، لأنَّ من شرط المفعول من أجله أن يكون مصدرًا، وليس هذا مصدرًا، وإنما هو اسم فاعل من بطل الشيء فهو باطل، وأما مصدره: فَبُطْلٌ، وبُطْلان، وبُطُولٌ.
وأما جعلهم اسم الفاعل هنا بمعنى المصدر، [فعنه مندوحة بما

2 / 188

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد | أصول