441

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

أي: ترك له، من عَفَتِ الريحُ المنزلَ، إذا درسته، وعَفَى المَنْزِلُ، يتعدى ولا يتعدى (١).
والعفو عن المعصية: تَرْكُ العقوبةِ. وقيل: معنى العفو هنا: ترك القَوَدِ بقبول الدية (٢). وقيل: التقدير فمن عفي له من جهة أخيه شيءٌ من العفو، على أنَّه كقولك: سِير بزيد بعض السير، إشعارًا بأنه إذا عُفِيَ له طَرَفٌ (٣) من العفو وبَعْضٌ منه، بأن يُعفَى عن بعض الدم أو عفا عنه بعض الورثة، تَمَّ العفوُ وسقط القِصاصُ، ولم تَجِبْ إلَّا الدية (٤).
والهاء في قوله: [له] و﴿أَخِيهِ﴾ تعود إلى (مَن) وهو القاتل. والأخ: المقتول، سماه أخًا للقاتل؛ لأنَّ أخوة الإسلام بينهما باقية. وقيل: (مَن) هو الولي، والأخ: هو القاتل (٥). أي: من جُعل له من دم أخيه بَدَلٌ، وهو القِصاص أو الدية. و﴿شَيْءٌ﴾ كناية عن ذلك.
﴿وَأَدَاءٌ﴾: عطف على ﴿فَاتِّبَاعٌ﴾. و﴿إِلَيْهِ﴾: متعلق بأداء، والهاء في ﴿إِلَيْهِ﴾ للولي.
﴿بِإِحْسَانٍ﴾: في موضع نصب على الحال من الهاء في (فعليه). وكذا ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾، أي: فعليه ذلك عادلًا ومحسنًا.

(١) في الصحاح (عفا): وعفا المنزل يعفو: درس، يتعدى ولا يتعدى.
(٢) أخرجه الطبري ٢/ ١٠٧ - ١٠٨ عن ابن عباس ﵄، ومجاهد، والشعبي، وقتادة.
(٣) في (ب) و(ط): بطرف. وما أثبته من (أ) و(د)، وهو موافق لما في الكشاف كما سوف أخرج.
(٤) القول للزمخشري من موضعين في الكشاف ١/ ١١٠ - ١١١.
(٥) هكذا أيضًا هذان القولان في (مَن) عند مكي ١/ ٨٣. والأول منهما قاله ابن عباس ﵄، وقتادة، ومجاهد، وجماعة من العلماء. ونُسب الثاني لمالك ﵀، انظر تفسير القرطبي ٢/ ٢٥٤.

1 / 441