358

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

وأصل تريدون: (تُرْوِدُون)، لأنه من راد يرود، فنقلت حركة الواو إلى الراء، فَسَكَنَتِ الواوُ وانكسر ما قبلها، فقلبت ياء للكسرة.
﴿كَمَا سُئِلَ﴾: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، و(ما) مصدرية، أي: سؤالًا مثل سؤال موسى.
وقرئ: في غير المشهور: (سِيْلَ) بالياء مكان الهمزة (١) على لغة من قال: سِلتَ تَسَالُ، كخِفت تخاف.
﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ﴾: من: شرطية، الفاء وما اتصل بها جوابها.
و﴿سَوَاءَ﴾: منصوب على الظرف، أي: أخطأ قَصْدَ الطريق. و(سواء) تكون على ثلاثة أوجه: بمعنى وسط، كقوله: ﴿فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٢). وبمعنى: قَصْد، وعَدْل، كقوله: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٣)، وَيحتمل الأوجهَ (٤) هنا.
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿كُفَّارًا﴾: يحتمل أن يكون مفعولًا ثانيًا لـ ﴿يَرُدُّونَكُمْ﴾ على تضمين ﴿يَرُدُّونَكُمْ﴾ معنى يصيرونكم، وأن يكون حالًا من الكاف والميم (٥).

(١) نسبت إلى الحسن، انظر إعراب النحاس ١/ ٢٠٦، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٦، وأضافها أبو حيان ١/ ٣٤٦ إلى أبي السمال أيضًا.
(٢) سورة الدخان، الآية: ٤٧.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٦٤.
(٤) السواء بمعنى الوسط: هو قول أبي عبيدة ١/ ٥٠، والزجاج ١/ ١٩٣، وأما كونها بمعنى القصد: فهو قول الفراء ١/ ٧٣. وأما العدل: فقد اقتصر عليه الراغب (سوا). وقدمه أبو حيان ١/ ٣٤٧ على المعنيين السابقين.
(٥) كذا هذان الوجهان عند النحاس، ومكي.

1 / 358