352

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

وقد مضى الكلام على ﴿مَا﴾ فيما سلف من الكتاب، و﴿شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾، أي: باعوها.
﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾: جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، أي: لو كانوا يعلَمون بعلمهم (١) لما صدر منهم ما صدر، لأن الله تعالى قد أثبت لهم العلم في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾، وأكده بالقسم، وهذا كما تقول: والله لقد علمت يا فلانُ، وما (٢) علمتَ حين رأيتَه لم يعمل بعلمه، جعلتَه كأنه منسلخ عنه وخال منه.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)﴾
قوله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ (أن) وما اتصل به في تأويل مصدر في موضع رفع بفعل مضمر، أي: لو وقع منهم أنهم آمنوا بالمُنْزَل والمُنْزَلِ عليه ﵊، أي: إيمانهم، واتقوا الله، فتركوا ما هم عليه من نبذ الحق، واتباع الباطل. و﴿لَوْ﴾ لا يليه إلا الفعل: إما مضمرًا وإما مظهرًا، كقوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ﴾ (٣)، لأن فيه معنى الشرط، والشرط بابه الفعل، وإنما لم يجزم، كما يجزم حرف الشرط؛ لأن حرف الشرط يقلب الماضي إلى المستقبل، و﴿وَلَوْ﴾ لم يقلب، فامتنع من العمل لذلك.
﴿لَمَثُوبَةٌ﴾: اللام لام الابتداء، و(مثوبة) مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة، لكونها قد وصفت بقوله: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ و. ﴿خَيْرٌ﴾: خبره. وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف دلت عليه هذه الجملة، والتقدير: لأُثيبوا (٤). ولا

(١) في (ب): يعملون بعلمهم، تصحيف.
(٢) هكذا وأظنها (لَمَّا).
(٣) سورة النحل، الآية ٦١.
(٤) كذا نص الأخفش ١/ ١٤٩، وذكره عنه النحاس ١/ ٢٠٥، وبه قال الزجاج ١/ ١٨٧.

1 / 352