322

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

منعك أن تجعلها منقلبة عن واو، وإنما انقلبت في الماضي ياء لكسرة ما قبلها؟ قلت: منعني قلة باب حُوّة وقُوّة، وكثرة باب طَوَيْتُ وشَوَيْتُ.
﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: جواب (كلما). والاستكبار والتكبر: التعظُّم مع الأنفة.
﴿فَفَرِيقًا﴾: فريقًا منصوب بكذبتم، والتقدير: استكبرتم فكذبتم فريقًا. والفاء للعطف، وإنما أُخِّر الفعل وقُدِّم المفعول، ليتشاكل اللفظ ولا يتنافر.
﴿وَفَرِيقًا﴾: نصب بـ ﴿تَقْتُلُونَ﴾. قيل: وإنما لم يقل: وفريقًا قتلتم، لوجهين:
أحدهما: أن يريد الحال الماضية، والحال الماضية تُحكى على صورة الحاضرة، كقوله: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١).
والثاني: أن يريد: وفريقًا تقتلونهم بَعْدُ؛ لأنكم تبغون قتل محمد ﷺ وتتمنونه، لولا أني أعصمه منكم، ولذلك سحرتموه، وسممتم له الشاة (٢).
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ﴿قُلُوبُنَا﴾ مبتدأ، و﴿غُلْفٌ﴾ خبره، والجملة في محل النصب بقالوا.
وغلف: جمع أَغلَفَ، كأَحْمَرَ وَحُمْرٍ، أي: قلوبنا مستورة عما تقول، مستعار من الأَغْلَف الذي لم يُختن، كما قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ (٣).

(١) سورة القصص، الآية: ١٥.
(٢) انظر الكشاف ١/ ٨٠.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٥.

1 / 322