314

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

محقق

محمد نظام الدين الفتيح

الناشر

دار الزمان للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (أنتم) في موضع رفع بالابتداء، و﴿تَقْتُلُونَ﴾ وما اتصل به خبره، وفي ﴿هَؤُلَاءِ﴾ على هذا ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها في موضع رفع على التوكيد لـ ﴿أَنْتُمْ﴾، لما في ذلك من البيان والتخصيص، كأنه قيل: أنتم القوم تفعلون كَيتَ وكيتَ.
والثاني: على النداء، أي: يا هؤلاء، لما في النداء من التنبيه والتخصيص أيضًا. وصاحب الكتاب لا يجيز حذف حرف النداء مع المبهم (١).
والثالث: أنها في موضع نصب بإضمار فعل، أي: أعني هؤلاء، لما في ذلك أيضًا من التنبيه والتخصيص عند السامع.
وقيل: هؤلاء موصول بمعنى الذين، و﴿تَقْتُلُونَ﴾ وما اتصل به صلته، والموصول وما اتصل به في موضع رفع لكونه خبرًا لـ ﴿أَنْتُمْ﴾، عن أبي إسحاق (٢)، ونظيرُهُ عندَه: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ (٣) أي: وما التي بيمينك؟ وما ذهب إليه أبو إسحاق من جعله المبهم موصولًا مذهب أهل الكوفة (٤).

(١) كتاب سيبويه ٢/ ٢٣٠، وحكاه عنه النحاس ١/ ١٩٣، ومكي ٩/ ٥١.
(٢) انظره معاني أبي إسحاق الزجاج ١/ ١٦٧، وحكاه عنه النحاس ١/ ١٩٣، وجوزه مكي ١/ ٥٩.
(٣) سورة طه، الآية: ١٧.
(٤) انظر الإنصاف ٢/ ٧١٧، والبيان ١/ ١٠٤، والتبيان ١/ ٨٦.

1 / 314