قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَكُلَّمَا احْتَمَلَ حَدِيثَانِ أَنْ يُسْتَعْمَلَا مَعًا، اسْتُعْمِلَا مَعًا، وَلَمْ يُعَطِّلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ» قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ، وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا مُتَضَادَّةٌ لِتَعَارُضِهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَيْسَتْ مُتَضَادَّةً، وَأُبَيِّنُ كَيْفَ وَجْهُ اسْتِعْمَالِ جَمِيعِهَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ مِنْ هَذَا الْفَنِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
أنا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَذَّاءُ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَا: أنا أَبُو بَحْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيِّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا مُسَدَّدٌ، نا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ»
وَأَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ⦗٥٣٩⦘: " أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّجْمِ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ تَضَادٌّ، وَلَا أَحَدُهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ، وَفِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِحَتْمٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي النَّجْمِ تَارَةً وَتَرَكَ السُّجُودَ فِيهَا تَارَةً أُخْرَى، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُتْرَكَ وَهَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ جِهَةِ الْمُبَاحِ،