230
وفي مياهه من السماك ما يفوق سابحات السماك فكان ذلك الطير في دعة وعير نرجى الأوقات بطيب الأقوات وكلما تحرك بحركة كان فيها بركة حتى لو غاص في تلك البحار والغدران لم يخرج إلا وفي منقاره سمكه فاتفق أنه في بعض الآناء تعسر عليه أسباب الغذاء وارتج لفوت قوته أبواب العشاء فكان يطير بين عالم الملك والملكوت يطلب ما يسد الرمق من القوت فلم يفتح عليه بشيء من أعلى السماك إلى أسفل الحوت وامتد هذا الحال عدة أيام وليال فخاض الرقراق يطلب شيًا من الأرزاق فصادف سمكة صغيرة قد عارضت مصيره فاختطفها ومن بين رجليه التقفها ثم بعد اقتلاعها قصد إلى ابتلاعها فقد فتداركت زاهق نفسها قبل استقرارها في رمسها فنادت بعد أن كادت أن تكون بادت ما البرغوث ودمه والعصفور ودسمه اسمع يا جار الرضا ومن عمرنا في صونه انقضى لا تعجل في ابتلاعه ولا تسرع في ضياعي ففي بقائي فوائد وعوائد عليك عوائد وهو أن أبي قد ملك هذا السمك فالكل عبيده ورعيته وواجب عليهم طاعته ومشيئته ثم أني واحد أبوي وأريد منك الإبقاء علي فان أبي نذر النذور حتى حصل له بوجودي السرور فما في ابتلاعي كبير فائدة ولا أسد لك رمقًا ولا أشغل لك معده فتصير مع أبي الفضيل كما قيل فأفقرني فيمن أحب لا استغني فالأولى أن أقر عينك وأعرف ما بين أبيوبينك فاكون سببًا لعقود المصادقة وفاتحًا لإغلاق المحبة والمرافقة ويتحمل لك الجميلة والمنة التامة والفضيلة وأما أنا فأعاهدك أن أعتقتني ومننت وأطلقتني أن أتكفل كل يوم بعشر سمكات بياض سمان ودكات تأتيك مرفوعة غير ممنوعة ولا مقطوعة يرسلها إليك أبي مكافأة لما فعلت بي من غير نصب منك ولا وصب ولا كد تحمله ولا تعب

1 / 288