الفجر الساطع على الصحيح الجامع
قال : (ومذهب الأشعرية - وهو الصحيح عقلا - أنه يجوز أن يقع به أكثر من التفرقة بين المرء وزوجه، لأنه لا فاعل إلا الله تعالى، وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى، ولا تفترق الأفعال في ذلك، وليس بعضها بأولى من بعض)ه.
وقال ابن العربي في المسالك : (قال علماؤنا في هذا الحديث - أي حديث الباب -: إثبات السحر وأنه حق، أعني بقولي حقا أنه موجود، لا أنه حق في ذاته، وحقيقته تخييل في الأعيان، وقد أنكرته المعتزلة فقالوا إنه لا حقيقة له، قلنا : وقد أثبته الله بأنه موجود في كتابه، وأخبر به في مواضع كثيرة، وهو كلام مؤلف يعظم فيه غير الله، وتنسب إليه الأفعال والمقادير، ويخلق الله عند قول الساحر وفعله في المسحور ما شاء من أمره حسبما جرت به العادة، فهو كفر حسبما أخبر الله عنه بقوله :"فلا تكفر" (1)؛ وقال الشافعي : هو معصية)ه.
وقال الفخر الرازي في تفسيره : (قد جوز أهل السنة أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء، ويقلب الإنسان حمارا، أو الحمار إنسانا، لكنهم قالوا إن الله هو الخالق لهذه الأشياء عندما يلقي الساحر أشياء مخصوصة، وكلمات معينة)ه(2).
وقال القرطبي في المفهم : (دل القرآن والسنة على أن السحر موجود، وله أثر في المسحور، فمن كذب بذلك فهو كافر مكذب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنكر لما علم بالعيان)، قال: (وهو عند علمائنا حيل صناعية تكتسب بالتعليم، إلا أنها لخفائها ودقتها لا تحصل إلا لآحاد الناس، وأكثره تخيلات لا حقيقة لها، تعظم في عين من لا يعرفها، كما قال تعالى : "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" (3) ه(4).
والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة ما قاله ابن عرفة، ونصه : (السحر أمر خارق للعادة مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه)، قال : (فتخرج المعجزة والكرامة)ه.
صفحة ٨١