الفجر الساطع على الصحيح الجامع
5753 - لا عدوى : أي لا سراية للداء عن صاحبه إلى غيره. ولا طيرة : أي لاتأثير بها البتة.
فائدة : روى أبو دواد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( ليس عبد إلا سيدخل قلبه طيرة، فإذا أحس بذلك فليقل : أنا عبدالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لا يأتي بالحسنات إلا الله، ولا يذهب بالسيئات إلا الله، أشهد أن الله على كل شيء قدير، ثم يمضي لوجهه).
والشؤم في ثلاث : حمله الإمام مالك رحمه الله على ظاهره ولم يتأوله، بمعنى أن الله تعالى قد يجعل سكنى الدار مثلا سببا للضرر والهلاك بإرادته سبحانه وقدره، فالمعنى عنده على الاستثناء، وكأنه قال لا طيرة إلا في هذه الثلاث، قاله الأبي نقلا عن القاضي، ونحوه للنووي والكرماني(1)، وعلى ما حمله مالك ذهب الطبري وكثير من الأئمة، وقال الشيخ زروق:(إنه الصحيح)ه(2).
وقال الخطابي : (لا يمتنع أن يجري الله العادة بذلك في الثلاث، كما أجرى العادة بأن من شرب السم مثلا مات)ه.
وقال الباجي : (لا يبعد أن يجعل الله في دار أن من سكنها يقل ماله وولده، وبالعكس، وكذلك في الزوجة لا يتزوجها إلا من حضر عمره) ه، وراجع أبوب الجهاد ولابد.
5754 - وخيرها الفأل : قال الأبي :(الضمير راجع إلى الطيرة، ومعلوم أنه لاخير فيها، فما تقتضيه المفاضلة من الشركة في الخير هو بالنسبة إلى زعمهم، أو يكون من باب قولهم: العسل أحلى من الخل)ه، وقال ابن حجر : (قال الحليمي: إنما مدح الفأل دون الطيرة لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن بالله، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال) (3).
44 - باب الفأل :
صفحة ٧٦