468

...والذي صدر به البيضاوي في تفسير الآية هو قوله: ( "إذا تمنى": إذا زور في نفسه ما يهواه، " ألقى الشيطان في أمنيته ": في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله/ في اليوم سبعين مرة، " فينسخ الله ما يلقي الشيطان ": فيبطله ويذهب بعصمته من الركون إليه، والإرشاد إلى ما يزيحه، " ثم يحكم الله ءاياته ": ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة، " والله عليم حكيم ": قيل حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت) ه(1).

...تنبيه: قصة الغرانيق المذكورة صرح جمع من الأئمة رضوان الله عليهم ببطلانها وعدم ثبوتها بالكلية، فقال ابن إسحاق: ( إنها من وضع الزنادقة)، وقال البيهقي: ( إنها غير ثابتة من جهة النقل، وهي من وضع الزنادقة، لا أصل لها) ه، نقله في الفتح، وقال ابن العربي في الأحكام: ( ذكر الطبري فيها روايات كثيرة كلها باطلة لا أصل لها ، ولوشاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها، ولكنه فعال لما يريد) ه، وقال الإمام الرازي في تفسيره: ( إنها باطلة موضوعة لا يجوز القول بها)، قال: ( ولا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر، ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان على شرعه، وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك، أي مما ألقاه الشيطان على لسانه، ويبطل قوله تعالى: "يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته" - المائدة 67-، فإنه لا فرق في العقل بين النقصان من الوحي وبين الزيادة فيه، فبهذه الوجوه النقلية والعقلية عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة، وقد قيل إنها من وضع الزنادقة لا أصل لها) ه(2).

صفحة ٥