17

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة بالحواشي

محقق

حسين محمد علي شكري

الناشر

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
أطمًا من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرونه، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر ﵁ للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن آمن برسول الله ﷺ يحيي أبا بكر ﵁ حتى أصابت الشمس رسول الله، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك.
ولما أقبل النبي ﷺ إلى المدينة، كان مردفًا لأبي بكر ﵁ وأبو بكر شيخٌ يعرف، ونبي الله شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل الذي يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير.
ولبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه، ثم ركب راحلته فصار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة.
فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: هذه إن شاء الله المنزل، ثم دعا رسول الله ﷺ بالغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا.
فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدًا.
وعن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: لما نزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن الهدم، وصاح كلثوم بغلام له؛ يا نجيح، فقال رسول الله ﷺ: أنجحت يا أبا بكر.

1 / 38