الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

محمود بن إسماعيل بن إبراهيم الجذبتي ت. 843 هجري
232

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز

مكان النشر

الرياض

قِرَاءَة الْقُرْآن عِنْد الْقُبُور لم يكره عِنْد مُحَمَّد ﵀، وَبِه يُفْتى. قِرَاءَة الْأَشْعَار إِن لم يكن فِيهَا ذكر الْعِشْق والغلام وَالْخمر لم يكره. رجل يقْرَأ الْقُرْآن كُله فِي يَوْم وَاحِد، وَالْآخر يقْرَأ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ خَمْسَة آلَاف مرّة، فَإِن كَانَ هَذَا قَارِئ الْقُرْآن، فقراءة الْقُرْآن أفضل، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي ختم الْقُرْآن مَا لم يَجِيء فِي غَيره. إِذا أَرَادَ إِنْسَان ختم الْقُرْآن قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك، ﵀: يُعجبنِي أَن يخْتم فِي الصَّيف أول النَّهَار، وَفِي الشتَاء أول اللَّيْل، لِأَنَّهُ إِذا ختم أول النَّهَار، فالملائكة تصلي عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي، وَإِذا ختم أول اللَّيْل، فالملائكة تصلي عَلَيْهِ حَتَّى يصبح. إِذا كَانَ تعلم بعض الْقُرْآن، وَلم يتَعَلَّم الْكل، فَإِذا وجد فراغا، كَانَ تعلم الْقُرْآن أفضل من صَلَاة التَّطَوُّع، لِأَن حفظ الْقُرْآن للْأمة فرض، وَتعلم الْفِقْه أفضل من ذَلِك، لِأَن تعلم جَمِيع الْقُرْآن فرض كِفَايَة، وَتعلم مَا لَا بُد مِنْهُ من الْفِقْه فرض عين والاشتغال بِفَرْض الْعين أولى، وَلِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْعلم الْأَثر أَن مذاكرة سَاعَة خير من إحْيَاء لَيْلَة. الْقِرَاءَة فِي الْحَضَر فِي الصَّلَاة على أَقسَام: قسم يتَعَلَّق بِهِ الْجَوَاز، وَقسم يخرج بِهِ عَن حد الْكَرَاهِيَة، وَقسم يدْخل بِهِ فِي الِاسْتِحْبَاب: أما الأول: لَو قَرَأَ آيَة قَصِيرَة، وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب، جَازَ فِي قَول أبي حنيفَة ﵀ وَيكرهُ، وَعِنْدَهُمَا: لَا يجوز، وَلَو قَرَأَ الْفَاتِحَة، وَمَعَهَا سُورَة، أَو ثَلَاث آيَات قصار، أَو آيَة طَوِيلَة، جَازَ من غير كَرَاهِيَة. وَالْمُسْتَحب فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَرْبَعُونَ آيَة، سوى فَاتِحَة الْكتاب.

1 / 335