448

الدر المصون

محقق

الدكتور أحمد محمد الخراط

الناشر

دار القلم

مكان النشر

دمشق

والانتهاءِ فهو يُخْبِرُ عنه، وتَنْصُره قراءة أُبَي وعبد الله: «لا تعبدوا» ولا بدَّ من إرادة القول «. انتهى، وهو كلامٌ حسنٌ جدًا.
الثامن: أن يكونَ التقديرُ: أَنْ لا تعبدون، وهي» أَنْ «المفسِّرة، لأنَّ في قوله: ﴿أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ﴾ إيهامًا كما تقدَّم، وفيه معنى القول، ثم حُذِفَتْ» أَنْ «المفسِّرة، ذكره الزمخشري. وفي ادِّعاء حَذْفِ حرفِ التفسيرِ نَظَرٌ لا يخفى.
وقوله: ﴿إِلاَّ الله﴾ استثناءٌ مفرغ، لأنَّ ما قَبله مفتقرٌ إليه وقد تقدَّم تحقيقُه أولًا. وفيه التفاتٌ من التكلُّم إلى الغَيْبة، إذ لو جرى الكلامُ على نَسقَه لقيل: لا تَعْبدون إلا إيانا، لقوله» أَخَذْنَا «. وفي هذا الالتفاتِ من الدلالةِ على عِظَمِ هذا الاسم والتفرُّدِ به ما ليس في المُضْمر، وأيضًا الأسماءُ الواقعةُ ظاهرةٌ فناسَبَ أنْ يُجاوِرَ الظاهرُ الظاهرَ.
قوله: ﴿وبالوالدين إِحْسَانًا﴾ فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تتعلَّقَ الباء ب» إحسانًا «، على أنَّه مصدرٌ واقعٌ موقعَ فعلِ الأمر، والتقديرُ: وأَحْسِنوا بالوالدَيْنِ، والباءُ ترادِفُ» إلى «في هذا المعنى، تقول: أَحْسَنْتُ به وإليه، بمعنى أَنْ يكونَ على هذا الوجهِ ثَمَّ مضافٌ محذوفٌُ، أي: وأَحْسنوا بِرَّ الوالدَيْن بمعنى: أَحْسِنوا إليهما بِرَّهما.
قال ابن عطية: «يَعْتَرِضُ هذا القولَ أَنْ يتقدَّمَ على المصدرِ معمولُه» وهذا الذي جَعَله ابنُ عطية اعتراضًا على هذا القولِ لا يتِمُّ على مذهب الجمهور، فإنَّ مذهبَهَم جوازُ تقديم معمولِ المصدرِ النائبِ عن فِعْل الأمر عليه، تقول: ضربًا زيدًا، وإنْ شئْتَ: زيدًا ضربًا، وسواءً عندهم إنْ جَعَلْنَا العملَ للفعلِ المقدَّرِ أم للمصدرِ النائبِ عن فِعْلِه فإنَّ

1 / 461