الدر المصون
محقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
الناشر
دار القلم
مكان النشر
دمشق
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
إيجابًا له نحو قول القائلِ: ما قام زيدٌ فتقولُ: بلى، قد قام، وتقول: أليس زيدًا قائمًا؟ فتقول بلى، أي: هو قائم، قال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ويُروى عن ابن عباس أنهم لو قالوا: نَعَمْ لَكَفروا. فأمَّا قولُه:
٥٦٧ - أليسَ الليلُ يَجْمَعُ أُمَّ عمروٍ ... وإيَّانا فَذَاكَ بِنا تَدانِي
نَعَمْ وترى الهلالَ كما أَراه ... وَيعْلُوها النهارُ كما عَلاني
فقيل: ضرورةٌ، وقيل: نَظَرَ إلى المعنى؛ لأنَّ الاستفهامَ إذا دَخَل على النفي قَرَّره، وبهذا يُقال: فكيفَ نُقِل عن ابنِ عباس أنَّهم لو قالوا نعم لكَفروا، مع أنَّ النفي صَار إيجابًا؟ وقيل: قَوْلُه: «نعم» ليس جوابًا ل «أليس» إنما هو جوابٌ لقولِه: «فذاكَ بنا تَداني» فقوله تعالى: «بلى» رَدٌّ لقولِهم: ﴿لَن تَمَسَّنَا النار﴾ أي: بلى تَمَسُّكم أبدًا، بدليلِ قولِه: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ قاله الزمخشري، يريد أن «أبدًا» في مقابَلَةِ قولهم: ﴿إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ وهو تقديرٌ حَسَنٌ. والبصريون يَقُولون: إنَّ «بلى» حرفٌ بسيطٌ. وزعم الكوفيون أنَّ أصلها بل التي للإِضراب، زِيْدَتْ عليها الياء ليَحْسُنَ الوقف عليها، وضُمِّنت الياء معنى الإِيجاب، قيل: تَدُلُّ على رَدِّ النفي والياءُ تَدُلُّ على الإِيجابِ، يَعْنُون بالياءِ الألفَ، وإنما سَمَّوْها ياءً لأنَّها تُمال وتُكْتَبُ بالياءِ، ولتحقيقِ المذهبين موضعٌ غيرُ هذا، وسيأتي الكلامُ إن شاء الله في بقيةِ حروفِ الجواب.
قولُه: ﴿مَن كَسَبَ﴾ يجوزُ «مَنْ» وجهان، أحدُهما: أن تكونَ موصولةً بمعنى الذي. والخبرُ قولُه: «فأولئك»، وجازَ دخولُ الفاءِ في الخبر لاستكمالِ
1 / 456