الدر الفريد وبيت القصيد
محقق
الدكتور كامل سلمان الجبوري
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
العِبَادَاتِ، المَقْصُوْدِ مِنْ كُلِّ الجِّهَاتِ بِأنْوَاعِ الإِشَارَاتِ وَصُنُوفِ العِبَارَاتِ، الَّذِي أقَرَّتْ شَاهِدَةً بِثُبُوْتِ رُبُوبِيَّتِهِ الضَّمَائِرُ وَالأَفْوَاهُ، وَخَرَّتْ سَاجِدَةً لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ الأَذْقَانُ وَالجِبَاهُ، وَقَرَّتْ مُشَاهِدَةً لِهَوْلِ قُدْرَتِهِ العُيُوْنُ بِمَا تَرَاهُ، وَاسْتَقَرَّتْ جَاهِدَةً في الدَّلَالَةِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَأنْ لَا إلَهَ سِوَاهُ دَقَائِقُ لَطَائِفِ حِكْمَتِهِ، وَبَدَائِعُ طَرَائِفِ صنْعَتِهِ فِيْمَا خَلَقَهُ وَسَوَّاهُ، وَذَرَاهُ وَبَرَاهُ، وَأَعَادَهُ ثُمَّ أبْدَاهُ، فَتَبَارَكَ الَّذِي هُوَ في كُلِّ شَيْءٍ (١) مَوْجُوْدٌ وَبِكُلِّ مَعْنًى إلَهٌ.
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠].
أَحْمَدُهُ وَالحَمْدُ غَايَةُ مَنْ شَكَرَ، وَأَذْكُرُهُ ذِكْرًا كَثِيرًا كَمَا أمَرَ، وَأسْتَغْفِرُهُ وَهُوَ أوْلَى مَنْ غَفَرَ، وَأُؤمِنُ بِهِ إرْغَامًا لِمَنْ جَحَدَ وَكَفَرَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ فَلَا شَرِيْكَ لَهُ، شَهَادَةً مُوَطَّدًا بِالإِيْمَانِ أرْكَانُهَا (٢)، مُشَيَّدًا بِالإِيْقَانِ
_________
= غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلَّهُ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ وَأَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عن الشّرْكِ.
(١) شَيْءٌ جَمْعُهُ أَشْيَاءَ قَالَ الخليل بن أَحْمَدَ وَزْنُ أَشْيَاءَ لَفْعَاءَ مُتَقَدِّمَةً اللَّام عَلَى الفَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ جَمْعُهَا أَفْعَالُ فَكَأَنَّ الهَمْزُ فِي شَيْءٍ مَذْهَبُ الخَلِيْلِ نُقِلَتْ إِلَى أول. . . بقيَ آخِرَهَا.
ألف التأنيث، فهي لا. . .
أَلِفًا كَحَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ. . .
لأَنَّهَا جَمْعٌ تَعَدَّى. .
(٢) يُرْوَى أنَّ المُنْذِرَ بنِ الجاوْرِد العَبْدِيُّ سَأَلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَهُوَ يَخْطِبُ يَوْمَ فتحِ البَصرَةَ فَقَالَ لَهُ: يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ مَا الجَّمَاعَةُ وَمَا الفَرْقَةُ وَمَا السُّنَّةُ وَمَا البِدْعَةُ؟ قَالَ: أمَّا الجَّمَاعَةُ فَأَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَإنْ قَلُّوا، وَأمَّا الفَرْقَةُ فَالمُخَالِفُوْنَ لِي وَلِمَنْ اتَّبَعَنِي وَإنْ كَثُرُوا، وَأمَّا السُّنَّةُ فَمَا سَنَّهُ اللَّهُ وَرَسُوْلُهُ، وَأمَّا البِدْعَةُ فَكُلَّمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُوْلهِ.
قَالَ المُنْذِرُ: يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَصِفْ لنَا أَحْوَالَ الإيْمَانِ. فَقَالَ: نَعَمْ إنَّ اللَّهَ شَرَعَ =
1 / 68