500

الدر الفريد وبيت القصيد

محقق

الدكتور كامل سلمان الجبوري

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

حَرْفُ الأَلِفِ
هَذَا الحَرْفُ أَكْبَرُ الحُرُوْفِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوَّلُهَا وَمُقَدِّمُهَا فِي جَمِيع التَّرَاجِمِ الَّتِي يُمْكِنُ الكِتَابَةِ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا أَوَّلُهَا وَآخِرهَا قَدِيْمهَا وَحَدِيثهَا مِنْذُ عَهْدِ أَبِيْنَا آدَمَ ﵇ عَلَى عَصْرِنَا هَذَا لَمْ يُبْدَأ بِحَرْفٍ قَبْلَهُ وهو أَوَّلُ اسم اللَّه ﷿ الوترُ الأحَدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ المُجَرَّدُ وَحَسْبُهُ بِذَلِكَ إِجْلَالًا وَتَعْظِيْمًا وَهُوَ فِي هَذَا الكِتَابِ أَوْسَعُ الحُرُوْفِ - وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ المَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّوَامِتِ زَعَمُوا أَنَّهُ قِيْلَ لِلأَلِفِ بِمَاذَا اسْتَحْقَقْتَ الأوْلِيَّةَ وَالتَّقْدِيْم عَلَى جِمْيعِ الحُروْفِ؟ قَالَ: بِاسْتِقَامَتِي وَصِحَّتِي مِنْ بَيْنِهَا وَتَجَرُّدِي عَنِ النُّقَطِ وَاشْكَالِ. وَقَالَ قَوَامُ الدِّيْنِ يَحْيَى بن زِيَادَةَ البَغْدَادِيّ فِي المَعْنَى:
إِنْ كُنْتَ تَسْعَى لِلسَّيَادَةِ فَاسْتَقِمْ ... تَنلِ المُرَاد وَلَوْ صَعَدْتَ إِلَى السَّمَا
أَلِفُ الكِتَابَةِ وَهُوَ بَعْضُ حُرُوْفِهَا ... لَمَّا اسْتَقَامَ عَلَى الحُرُوْفِ تَقَدَّمَا
وَقَالَ آخَرُ فِي ذِكْرِ الأَلِفِ:
يا دَهْرُ مَالَكَ لَا تَزَالُ بِأَنْعُمٍ ... مَقْبُوْضَةٍ وَتَنَكُّدٍ مَبْسُوْطِ
فَكَأنَّ شِيْمَتَكَ انْحِطَاطُ مُحَلّقٍ ... مَجْدًا وَرِفْعَةُ نَازِلٍ مَحْطُوْطِ
فَالمُسْتَقِيْمُ لَهُ العَنَاءُ وَإِنَّمَا ... المُعْوَجُّ يَحْظَى بالغِنَى المَغْبُوْطِ
كَالنُّوْنِ وَالأَلِفِ اللَّذَانِ تَغَايَرَا ... وَتَبَايَنَا فِي النَّقْطِ وَالتَّخْطِيْطِ
هَذَا اسْتَقَامَ فلم يُحَلّ بِنُقْطَةٍ ... وَاعْوَجَّ ذَاكَ فَفَازَ بِالتَّنْقِيْطِ
يُرْوَى لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇:
خَيْرُ مَا اسْتَفْتَحَ العِبَادُ بِهِ ... حَمْدَ الإِلَهِ رَبِّ السَّمَاءِ
وَصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ أَبِي القَاسِمِ ... ذِي النُّوْرِ خَاتَمِ الأَنْبيَاءِ
فَابْدَ بِالحَمْدِ فِي الكَلَامِ فَذِكْرُ ... اللَّهِ زَيْنٌ لِمَنْطِقِ البُلَغَاءِ

2 / 7