451

الدر الفريد وبيت القصيد

محقق

الدكتور كامل سلمان الجبوري

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

وَمَا جَعَلَ فِيْهِ الاثنانِ جَمْعًا كقَوْلهِمْ: رَجُلٌ ذُو مَنَاكِبَ، وَامْرَأَةً عَظِيْمَةُ المَآكِمِ، وَإِنَّمَا لَهَا مَأْكُمَتَانِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ (١): [من الكامل]
فَالعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا ... سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُوْرٌ تَدْمَعُ
وَقَالَ آخَرُ مِنْ هُذَيْلٍ (٢): [من الكامل]
آلَيْتُ لَا أَنْسَى مَنِيْحَةَ وَاحِدٍ ... حَتَّى تَخَبَّطَ بِالبَيَاضِ قُرُوْني (٣)
وَمَا لُفِظَ بلَفْظِ الوَاحِدِ يُرَادُ بِهِ الاثنانِ، وَلَفْظِ الاثنيْنِ يُرَادُ بِهِ الوَاحِدِ. مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ (٤): [من الوافر]
فَرَجِّي الخَيْرَ وَانْتَظِرِي إيَابِي ... إِذَا مَا القَارِظُ العَنْزِيُّ آبَا
وَإِنَّمَا هُمَا قَارِظَا عَنَزَةَ.

= وَكَأَنَّ بِالعَيْنَيْنِ حَبُّ قرنْفلٍ ... أَوْ فلفلٍ كَحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ
(١) أشعار الهذليين ١/ ٩.
(٢) لبدر بن عامر في أشعار الهذليين ١/ ٤١٣.
(٣) وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
مَسَايِحُ فَوْدَي رَأْسِهِ مُسْبَغِلَّةٌ ... جَرَى مِسْكُ دَارِيْنَ الأَحَمِّ خِلَالَهَا
وَمِمَّا نَطَقَ بهِ الكِتَابُ العَزِيْزُ فِي جَمْعِ الاثْنَيْنِ وَالوَاحِدِ قَوْلهُ ﷿: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] يُرِيْدُ أَخَوَيْنِ فَصَاعِدًا. وَقَوْلهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلقَى الْأَلْوَاحَ﴾ [الأعراف: ١٥٠] وَإِنَّمَا هِيَ لَوْحَانِ. وَأَمَّا جَمْعُ الوَاحِدِ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤]، وَإِنَّمَا نَادَا رَجُلٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْلَا الرَّجَاءُ لأَمْرٍ لَيْسَ يَعْلَمهُ ... خلقٌ سِوَاكَ لَمَا ذَلَّتْ لَكُمْ عُنُقِي
وَهَذَا كَثيْرٌ فِي الشِّعْرِ القَدِيْمِ وَالمُحْدَثِ فَأَمَّا إِفْرَادُ الجَّمْعِ وَجَمْعِ الاثْنَيْنِ فَهُوَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا.
(٤) لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص ٣٥.

1 / 453