794
وقيل: ما لم يشرع في كلام آخر، إذ ما لم يشرع في كلام آخر يعد كلامه متصلًا في العرف.
وقيل: يجوز التأخير إن نوى، وإلا فلا (١).
وقيل: في كلام الله يجوز التأخير فقط، لأنه تعالى لا يغيب عن علمه الشامل شيء بخلاف الغير، ويدل عليه ما روي أنه نزل قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]، ثم نزل: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) في ذلك المجلس (٣).
والحق: أنه لا دليل فيه لأنه يصلح أن يكون صفة، أو حالًا.
قوله: "أما المنقطع".
أقول: قد اختلف في لفظ الاستثناء على [أربعة] (٤) مذاهب (٥).

(١) وحمل قول ابن عباس عليه كما سبق، وهو قول بعض المالكية، راجع: شرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٤٢، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٤٠.
(٢) الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
(٣) روى البخاري أن رسول الله ﷺ أملى على زيد بن ثابت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يمليها على زيد قال: يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. نقلته بتصرف.
راجع: صحيح البخاري: ٦/ ٥٩ - ٦٠، وأسباب النزول للواحدي: ص/ ١١٨.
(٤) في (أ، ب): "أربع" والصواب المثبت لأن الأعداد من ثلاثة إلى تسعة تذكر مع المؤنث، وتؤنث مع المذكر.
(٥) هذه المسألة فرع مسألة أخرى، وهي هل يجوز الاستثناء من غير الجنس، أو لا؟ =

2 / 331