636
أو غير عوض نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (١).
قوله: "الرابع والعشرون: مِن، لابتداء الغاية".
أقول: من تلك الحروف المتداولة كلمة من، ذكر المصنف: أن معنى الابتداء غالب فيها، وعبر عنه - في "المحصول" -: بأنه المشهور، ثم اختار أنها للتمييز. لوجوده في جميع معانيه (٢).
والبيضاوي: أنها للبيان، وغيره مجاز دفعًا للاشتراك (٣).
وفي أصول الحنفية: أنها حقيقة في التبعيض (٤).
مثال الابتدائية: سرت من البصرة.
ومثال التبعيضية: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] على الأصح.
والتبيين: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠].
والتعليل نحو: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢].
والبدل نحو: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٥).

(١) راجع معاني ما: مغني اللبيب: ص/ ٣٩٠ - ٣٩٥، ومعجم الأدوات النحوية: ص/ ١٠٢، والإتقان في علوم القرآن: ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٥.
(٢) راجع: المحصول: ١/ ق/ ١/ ٥٢٩ - ٥٣٠.
(٣) راجع: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج: ص/ ٥٦.
(٤) راجع: التقرير والتحبير: ٢/ ٦٥، وتيسير التحرير: ٢/ ١٠٧.
(٥) راجع: صحيح البخاري: ٩/ ١١٧، وصحيح مسلم: ٢/ ٩٥.

2 / 173