633
والأظهر: أن معناها: التأكيد، والتأبيد هو المتبادر في مواطن الاستعمال، إلا لقرينة صارفة. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر: ٣٤]. إذ لا ريب أنهم نفوه على التأبيد.
وقول موسى - صلوات الله عليه -: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧].
وقول أخي يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠].
وقوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧].
وحيث قارنه التأبيد يكون نصًا في التأبيد، وبدونه ظاهرًا.
وهذه الاستعمالات الكثيرة دعوى القرينة فيها بعيد جدًا.
وأما الجواب - عن استدلال "الكشاف" (١) بها في: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]- واضح.
إذا قلنا: إنها ظاهرة في التأبيد يجب صرفها عن ظاهرها للدلائل الدالة على وقوع الرؤية، أو لن تراني في دار التكليف (٢).

(١) راجع الكشاف للزمخشري: ٢/ ١١٢ - ١١٤.
(٢) سيأتي الكلام على مسألة الرؤية، وبيان مذهب أهل الحق فيها في آخر الكتاب.

2 / 170