أَن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف فأرسلها إِلَى الْمَالِكِي فَقَالَ هَذِه فِي الْكفَّار إِذا أَسْلمُوا وَرَجَعُوا ثمَّ أحضر من السجْن قُدَّام شباك الصالحية فأعيدت عَلَيْهِ الدَّعْوَى فاعترف وَصَارَ يتَلَفَّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ ويصيح بِابْن دَقِيق الْعِيد وَيَقُول يَا مُسلمين أَنا كنت كَافِرًا وَأسْلمت فَلم يقبل مِنْهُ الْمَالِكِي وَحكم بقتْله فَضربت رقبته بَين القصرين وَذَلِكَ فِي شهر ربيع الأول سنة ٧٠١ وَيُقَال أَن الشَّيْخ الْمَعْرُوف بالجمندار سمع كَلَامه فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي بك وَقد ضربت عُنُقك بَين القصرين وَبَقِي رَأسك مُعَلّقا بجلده فَكَانَ كَذَلِك قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ عَالما مفننًا مناظرًا من قَرْيَة بققة من حماة وَقيل من الْحجاز وَكَانَ من الأذكيا مِمَّن لم يَنْفَعهُ علمه كَانَ يشطح ويتفوه بعظائم وينعق بمسعدة النُّبُوَّة والتنزيل ويتجهرم بتحليل الْمُحرمَات وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي كَانَ يتطبب وَلَا يدْرِي ويتأدب وَلَا يعلم وَيَدعِي الْعقل وَلَا عقل لَهُ بل كَانَ بريًا من كل خيرٍ وَفِيه يَقُول ابْن دانيال
(يظنّ فَتى البققي أَنه ... سيخلص من قَبْضَة الْمَالِكِي)
(نعم سَوف يُسلمهُ الْمَالِكِي ... قَرِيبا وَلَكِن إِلَى مَالك)